التفسير الميسر

سورة الطور الآية ١٨

فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ﴿١٨﴾
إن المتقين في جنات ونعيم عظيم، يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذِّ المختلفة، ونجَّاهم الله من عذاب النار.
يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذ المختلفة, ونحاهم الله من عذاب النار.
"فَاكِهِينَ" مُتَلَذِّذِينَ "بِمَا" مَصْدَرِيَّة "آتَاهُمْ" أَعْطَاهُمْ "رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم" عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ :
" فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبّهمْ " أَيْ يَتَفَكَّهُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ النَّعِيم مِنْ أَصْنَاف الْمَلَاذِّ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ وَمَرَاكِبَ وَغَيْرِ ذَلِكَ " وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم " أَيْ وَقَدْ نَجَّاهُمْ مِنْ عَذَاب النَّار وَتِلْكَ نِعْمَة مُسْتَقِلَّة بِذَاتِهَا عَلَى حِدَتِهَا مَعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مِنْ دُخُول الْجَنَّة الَّتِي فِيهَا مِنْ السُّرُور مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ .
وَقَوْله : { فَاكِهِينَ } يَقُول : عِنْدهمْ فَاكِهَة كَثِيرَة , وَذَلِكَ نَظِير قَوْل الْعَرَب لِلرَّجُلِ يَكُون عِنْده تَمْر كَثِير : رَجُل تَامِر , أَوْ يَكُون عِنْده لَبَن كَثِير , فَيُقَال : هُوَ لَابِنٌ , كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَة : أَغَرَرْتنِي وَزَعَمْت أَنَّك لَابِنٌ فِي الصَّيْف تَامِرُ وَقَوْله : { بِمَا آتَاهُمْ رَبّهمْ } يَقُول : عِنْدهمْ فَاكِهَة كَثِيرَة بِإِعْطَاءِ اللَّه إِيَّاهُمْ ذَلِكَ { وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم } يَقُول : وَرَفَعَ عَنْهُمْ رَبّهمْ عِقَابَهُ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ أَهْل الْجَحِيم .
أَيْ ذَوِي فَاكِهَة كَثِيرَة ; يُقَال : رَجُل فَاكِه أَيْ ذُو فَاكِهَة , كَمَا يُقَال : لَابِن وَتَامِر ; أَيْ ذُو لَبَن وَتَمْر ; قَالَ : وَغَرَرْتنِي وَزَعَمْت أَنَّـ ـكَ لَابِنٌ بِالصَّيْفِ تَامِرْ أَيْ ذُو لَبَن وَتَمْر . وَقَرَأَ الْحَسَن وَغَيْره : " فَكِهِينَ " بِغَيْرِ أَلِف وَمَعْنَاهُ مُعْجَبِينَ نَاعِمِينَ فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَغَيْره ; يُقَال : فَكِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَكِه إِذَا كَانَ طَيِّب النَّفْس مَزَّاحًا . وَالْفَكِه أَيْضًا الْأَشِر الْبَطِر . وَقَدْ مَضَى فِي " الدُّخَان " الْقَوْل فِي هَذَا .

أَيْ أَعْطَاهُمْ
مشاركة الموضوع