التفسير الميسر

سورة النساء الآية ٤٥

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًۭا ﴿٤٥﴾
والله سبحانه وتعالى أعلم منكم -أيها المؤمنون- بعداوة هؤلاء اليهود لكم، وكفى بالله وليًّا يتولاكم، وكفى به نصيرًا ينصركم على أعدائكم.
ولكن لما كان الله ولي عباده المؤمنين, وناصرهم, بين لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والإضلال ولهذا قال: " وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا " أي: يتولى أحوال عباده, ويلطف بهم, في جميع أمورهم, وييسر لهم ما به سعادتهم وفلاحهم.
" وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا " ينصرهم على أعدائهم, ويبين لهم ما يحذرون منهم ويعينهم عليهم.
فولايته تعالى, فيها حصول الخير, ونصره, فيه زوال الشر.
"وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ" مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ "وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا" حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ "وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا" مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ
" وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ " أَيْ هُوَ أَعْلَم بِهِمْ وَمُحَذِّركُمْ مِنْهُمْ وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا أَيْ كَفَى بِهِ وَلِيًّا لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ وَنَصِيرًا لِمَنْ اِسْتَنْصَرَهُ .
ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَدَاوَة هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوهُمْ فِي دِينهمْ إِيَّاهُمْ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه أَعْلَم مِنْكُمْ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُود أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , يَقُول : فَانْتَهُوا إِلَى طَاعَتِي عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ اِسْتِنْصَاحهمْ فِي دِينكُمْ , فَإِنِّي أَعْلَم بِمَا هُمْ عَلَيْهِ لَكُمْ مِنْ الْغِشّ وَالْعَدَاوَة وَالْحَسَد وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَبْغُونَكُمْ الْغَوَائِل , وَيَطْلُبُونَ أَنْ تَضِلُّوا عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ فَتَهْلِكُوا .

وَأَمَّا قَوْله : { وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا } فَإِنَّهُ يَقُول : فَبِاَللَّهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَثِقُوا , وَعَلَيْهِ فَتَوَكَّلُوا , وَإِلَيْهِ فَارْغَبُوا دُون غَيْره , يَكْفِكُمْ مُهِمّكُمْ وَيَنْصُركُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ . { وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا } يَقُول : وَكَفَاكُمْ وَحَسْبكُمْ بِاَللَّهِ رَبّكُمْ وَلِيًّا يَلِيكُمْ وَيَلِي أُمُوركُمْ بِالْحِيَاطَةِ لَكُمْ وَالْحِرَاسَة مِنْ أَنْ يَسْتَفِزّكُمْ أَعْدَاؤُكُمْ عَنْ دِينكُمْ أَوْ يَصُدُّوكُمْ عَنْ اِتِّبَاع نَبِيّكُمْ .

{ وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا } يَقُول : وَحَسْبكُمْ بِاَللَّهِ نَاصِرًا لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ وَأَعْدَاء دِينكُمْ , وَعَلَى مَنْ بَغَاكُمْ الْغَوَائِل , وَبَغَى دِينكُمْ الْعِوَج .
يُرِيد مِنْكُمْ ; فَلَا تَسْتَصْحِبُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " أَعْلَم " بِمَعْنَى عَلِيم ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " [ الرُّوم : 27 ] أَيْ هَيِّنٌ .



الْبَاء زَائِدَة ; زِيدَتْ لِأَنَّ الْمَعْنَى اِكْتَفُوا بِاَللَّهِ فَهُوَ يَكْفِيكُمْ أَعْدَاءَكُمْ . و " وَلِيًّا " و " نَصِيرًا " نَصْب عَلَى الْبَيَان , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْحَال .
مشاركة الموضوع