التفسير الميسر

سورة الصافات الآية ٢٤

وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ ﴿٢٤﴾
واحبسوهم قبل أن يصلوا إلى جهنم؛ إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا، مساءلة إنكار عليهم وتبكيت لهم.
واحبسوهم قبل أن يصلوا إلى جهنم; إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا, مساءلة إنكار عليهم وتبكيت لهم.
"وَقِفُوهُمْ" احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط "إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ" عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا :
أَيْ قِفُوهُمْ حَتَّى يُسْأَلُوا عَنْ أَعْمَالهمْ وَأَقْوَالهمْ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّار الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي اِحْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعْت لَيْثًا يُحَدِّث عَنْ بَشِير عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْء كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُغَادِرهُ وَلَا يُفَارِقهُ وَإِنْ دَعَا رَجُل رَجُلًا " ثُمَّ قَرَأَ " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم عَنْ مُعْتَمِر عَنْ لَيْث عَنْ رَجُل عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَرْفُوعًا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقِفُوهُمْ } : اِحْبِسُوهُمْ : أَيْ اِحْبِسُوا أَيّهَا الْمَلَائِكَة هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ وَأَزْوَاجهمْ , وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنْ الْآلِهَة { إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } فَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَأْمُر اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِوَقْفِهِمْ لِمَسْأَلَتِهِمْ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَسْأَلهُمْ هَلْ يُعْجِبهُمْ وُرُود النَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22469 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّعْرَاء , قَالَ : كُنَّا عِنْد عَبْد اللَّه , فَذَكَرَ قِصَّة , ثُمَّ قَالَ : يَتَمَثَّل اللَّه لِلْخَلْقِ فَيَلْقَاهُمْ , فَلَيْسَ أَحَد مِنْ الْخَلْق كَانَ يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوع لَهُ يَتْبَعهُ قَالَ : فَيَلْقَى الْيَهُود فَيَقُول : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُد عُزَيْرًا , قَالَ : فَيَقُول : هَلْ يَسُرّكُمْ الْمَاء ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّم وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَاب , ثُمَّ قَرَأَ : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } 18 100 قَالَ : ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُول : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : الْمَسِيح , فَيَقُول : هَلْ يَسُرّكُمْ الْمَاء ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّم , وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَاب , ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ لِلسُّؤَالِ عَنْ أَعْمَالهمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22470 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , عَنْ لَيْث , عَنْ رَجُل , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " أَيّمَا رَجُل دَعَا رَجُلًا إِلَى شَيْء كَانَ مَوْقُوفًا لَازِمًا بِهِ , لَا يُغَادِرهُ , وَلَا يُفَارِقهُ " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقِفُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ وَأَزْوَاجهمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه .
وَحَكَى عِيسَى بْن عُمَر " أَنَّهُمْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة . قَالَ الْكِسَائِيّ : أَيْ لِأَنَّهُمْ وَبِأَنَّهُمْ , يُقَال : وَقَفْت الدَّابَّة أَقِفُهَا وَقْفًا فَوَقَفَتْ هِيَ وُقُوفًا , يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ; أَيْ اِحْبِسُوهُمْ . وَهَذَا يَكُون قَبْل السَّوْق إِلَى الْجَحِيم ; وَفِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , أَيْ قِفُوهُمْ لِلْحِسَابِ ثُمَّ سُوقُوهُمْ إِلَى النَّار . وَقِيلَ : يُسَاقُونَ إِلَى النَّار أَوَّلًا ثُمَّ يُحْشَرُونَ لِلسُّؤَالِ إِذَا قَرُبُوا مِنْ النَّار .

عَنْ أَعْمَالهمْ وَأَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ ; قَالَهُ الْقُرَظِيّ وَالْكَلْبِيّ . الضَّحَّاك : عَنْ خَطَايَاهُمْ . اِبْن عَبَّاس : عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه . وَعَنْهُ أَيْضًا : عَنْ ظُلْم الْخَلْق . وَفِي هَذَا كُلّه دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَافِر يُحَاسَب . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْحِجْر ] الْكَلَام فِيهِ . وَقِيلَ : سُؤَالهمْ أَنْ يُقَال لَهُمْ : " أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ " [ الْأَنْعَام : 130 ] إِقَامَة لِلْحُجَّةِ . وَيُقَال لَهُمْ :
مشاركة الموضوع