التفسير الميسر

سورة الصافات الآية ١٧١

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿١٧١﴾
ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين، أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة، وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مرد لها- لعبادنا المرسلين,
"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا" بِالنَّصْرِ "لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ" وَهِيَ "لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي" أَوْ هِيَ قَوْله "إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ"
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ " أَيْ تَقَدَّمَ فِي الْكِتَاب الْأَوَّل أَنَّ الْعَاقِبَة لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " كَتَبَ اللَّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد " وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ جَلَاله " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنْصُورُونَ " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا تَقَدَّمَ بَيَان نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمهمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ كَيْفَ أَهْلَكَ اللَّه الْكَافِرِينَ وَنَجَّى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ .
وَقَوْله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنْصُورُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ سَبَقَ مِنَّا الْقَوْل لِرُسُلِنَا إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنْصُورُونَ : أَيْ مَضَى بِهَذَا مِنَّا الْقَضَاء وَالْحُكْم فِي أُمّ الْكِتَاب , وَهُوَ أَنَّهُمْ لَهُمْ النُّصْرَة وَالْغَلَبَة بِالْحُجَجِ , كَمَا : 22797 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ } حَتَّى بَلَغَ : { لَهُمْ الْغَالِبُونَ } قَالَ : سَبَقَ هَذَا مِنْ اللَّه لَهُمْ أَنْ يَنْصُرهُمْ . 22798 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنْصُورُونَ } يَقُول : بِالْحُجَجِ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ بِالسَّعَادَةِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا عَلَى عِبَادنَا الْمُرْسَلِينَ " فَجُعِلَتْ عَلَى مَكَان اللَّام , فَكَأَنَّ الْمَعْنَى : حَقَّتْ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ , كَمَا قِيلَ : عَلَى مُلْك سُلَيْمَان , وَفِي مُلْك سُلَيْمَان , إِذْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ وَاحِدًا .
الْمُرْسَلِينَ " قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ بِالسَّعَادَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكَلِمَةِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " كَتَبَ اللَّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي " [ الْمُجَادَلَة : 21 ] قَالَ الْحَسَن : لَمْ يُقْتَل مِنْ أَصْحَاب الشَّرَائِع قَطُّ أَحَد
مشاركة الموضوع