التفسير الميسر

سورة آل عمران الآية ٥١

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ ﴿٥١﴾
إن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، وهذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.
" إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ " .
وهذا ما يدعو إليه جميع الرسل, عبادة الله وحده لا شريك له; وطاعتهم.
وهذا هو الصراط المستقيم, الذي من يسلكه, أوصله إلى جنات النعيم.
فحينئذ اختلفت أحزاب بني إسرائيل في عيسى.
فمنهم من آمن به واتبعه.
ومنهم من كفر به وكذبه, ورمى أمه بالفاحشة كاليهود.
"إنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا" الَّذِي آمُركُمْ بِهِ "صِرَاط" طَرِيق "مُسْتَقِيم" فَكَذَّبُوهُ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
" فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ " أَيْ أَنَا وَأَنْتُمْ سَوَاء فِي الْعُبُودِيَّة لَهُ وَالْخُضُوع وَالِاسْتِكَانَة إِلَيْهِ " هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم " .
وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } بِكَسْرِ أَلِف " إِنَّ " عَلَى اِبْتِدَاء الْخَبَر , وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ " بِفَتْحِ أَلِف " أَنَّ " بِتَأْوِيلِ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ , عَلَى رَدّ أَنَّ عَلَى الْآيَة , وَالْإِبْدَال مِنْهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ كَسْر أَلِف " إِنَّ " عَلَى الِابْتِدَاء , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى صِحَّة ذَلِكَ , وَمَا اِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فَحُجَّة , وَمَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْمُنْفَرِد عَنْهَا فَرَأْي , وَلَا يُعْتَرَض بِالرَّأْيِ عَلَى الْحُجَّة . وَهَذِهِ الْآيَة , وَإِنْ كَانَ ظَاهِرهَا خَبَرًا , فَفِيهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة مِنْ اللَّه لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوَفْد الَّذِينَ حَاجُّوهُ مِنْ أَهْل نَجْرَان بِإِخْبَارِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , عَنْ أَنَّ عِيسَى كَانَ بَرِيئًا مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ نَسَبه , غَيْر الَّذِي وَصَفَ بِهِ نَفْسه , مِنْ أَنَّهُ لِلَّهِ عَبْد كَسَائِرِ عَبِيده مِنْ أَهْل الْأَرْض إِلَّا مَا كَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّهُ بِهِ مِنْ النُّبُوَّة وَالْحُجَج الَّتِي آتَاهُ دَلِيلًا عَلَى صِدْقه , كَمَا آتَى سَائِر الْمُرْسَلِينَ غَيْره مِنْ الْأَعْلَام وَالْأَدِلَّة عَلَى صِدْقهمْ , وَالْحُجَّة عَلَى نُبُوَّتهمْ .
مشاركة الموضوع