التفسير الميسر

سورة العنكبوت الآية ٩

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّٰلِحِينَ ﴿٩﴾
والذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات من الأعمال، لندخلنهم الجنة في جملة عباد الله الصالحين.
أي: من آمن باللّه, وعمل صالحا, فإن اللّه وعده, أن يدخله الجنة في جملة عباد اللّه الصالحين, مى النبيين, والصديقين, والشهداء, والصالحين, كل على حسب درجته, ومرتبته عند اللّه.
فالإيمان الصحيح, والعمل الصالح, عنوان على سعادة صاحبه, وأنه من أهل الرحمن, ومن الصالحين من عباد اللّه.
"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ" الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار ثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب قَالَ : سَمِعْت مُصْعَب بْن سَعْد يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ سَعْد قَالَ نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَع آيَات فَذَكَرَ قِصَّته وَقَالَ : قَالَتْ أُمّ سَعْد أَلَيْسَ اللَّه قَدْ أَمَرَك بِالْبِرِّ ؟ وَاَللَّه لَا أَطْعَم طَعَامًا وَلَا أَشْرَب شَرَابًا حَتَّى أَمُوت أَوْ تَكْفُر قَالَ فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا فَنَزَلَتْ " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا " الْآيَة وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَأُدْخِلَنهُمْ فِي الصَّالِحِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } بِاَللَّهِ وَرَسُوله { وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } مِنْ الْأَعْمَال , وَذَلِكَ أَنْ يُؤَدُّوا فَرَائِض اللَّه , وَيَجْتَنِبُوا مَحَارِمه { لَأُدْخِلَنهُمْ فِي الصَّالِحِينَ } فِي مَدْخَل الصَّالِحِينَ , وَذَلِكَ الْجَنَّة .
كَرَّرَ تَعَالَى التَّمْثِيل بِحَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ لِتُحَرَّكَ النُّفُوس إِلَى نَيْل مَرَاتِبهمْ وَقَوْله : " لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ " مُبَالَغَة عَلَى مَعْنَى ; فَاَلَّذِينَ هُمْ فِي نِهَايَة الصَّلَاح وَأَبْعَد غَايَاته وَإِذَا تَحَصَّلَ لِلْمُؤْمِنِ هَذَا الْحُكْم تَحْصُل ثَمَرَته وَجَزَاؤُهُ وَهُوَ الْجَنَّة
مشاركة الموضوع