التفسير الميسر

سورة القصص الآية ٤٠

فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٤٠﴾
فأخذنا فرعون وجنوده، فألقيناهم جميعًا في البحر وأغرقناهم، فانظر -أيها الرسول- كيف كان نهاية هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بربهم؟
" فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ " عندما استمر عنادهم وبغيهم " فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ " كانت شر العواقب وأخسرها عاقبة, أعقبتها العقوبة الدنيوية المستمرة, المتصلة بالعقوبة الأخروية.
"فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ" طَرَحْنَاهُمْ "فِي الْيَمّ" الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا "فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ" حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك
قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمّ " أَيْ أَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْبَحْر فِي صَبِيحَة وَاحِدَة فَلَمْ يَبْقَ سَهْم أَحَد " فَانْظُرْ كَيْف كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ " .
وَقَوْله : {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَجَمَعْنَا فِرْعَوْن وَجُنُوده مِنْ الْقِبْط.

يَقُول : فَأَلْقَيْنَاهُمْ جَمِيعهمْ فِي الْبَحْر , فَغَرَّقْنَاهُمْ فِيهِ , كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ : نَظَرْت إِلَى عِنْوَانه فَنَبَذْته كَنَبْذِك نَعْلًا أَخَلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ بَحْر مِنْ وَرَاء مِصْر , كَمَا : 20915 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمّ } قَالَ : كَانَ الْيَمّ بَحْرًا يُقَال لَهُ إِسَاف , مِنْ وَرَاء مِصْر , غَرَّقَهُمْ اللَّه فِيهِ .

وَقَوْله : { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك : كَيْف كَانَ أَمْر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ , فَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَرَدُّوا عَلَى رَسُوله نَصِيحَته , أَلَمْ نُهْلِكهُمْ فَنُوَرِّث دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ أَوْلِيَاءَنَا , وَنُخَوِّلهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ جَنَّات وَعُيُون وَكُنُوز , وَمَقَام كَرِيم , بَعْد أَنْ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ , تُقَتَّل أَبْنَاؤُهُمْ , وَتُسْتَحَيَا نِسَاؤُهُمْ , فَإِنَّا كَذَلِكَ بِك وَبِمَنْ آمَنَ بِك وَصَدَّقَك فَاعِلُونَ مُخَوِّلُوك وَإِيَّاهُمْ دِيَار مَنْ كَذَّبَك , وَرَدَّ عَلَيْك مَا أَتَيْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ وَأَمْوَالهمْ , وَمُهْلِكُوهُمْ قَتْلًا بِالسَّيْفِ , سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل .
وَكَانُوا أَلْفَيْ أَلْف وَسِتّمِائَةِ أَلْف


أَيْ طَرَحْنَاهُمْ فِي الْبَحْر الْمَالِح قَالَ قَتَادَة : بَحْر مِنْ وَرَاء مِصْر يُقَال لَهُ إِسَاف أَغْرَقَهُمْ اللَّه فِيهِ وَقَالَ وَهْب وَالسُّدِّيّ : الْمَكَان الَّذِي أَغْرَقَهُمْ اللَّه فِيهِ بِنَاحِيَةِ الْقُلْزُم يُقَال لَهُ بَطْن مُرَيْرَة , وَهُوَ إِلَى الْيَوْم غَضْبَان وَقَالَ مُقَاتِل , يَعْنِي نَهْر النِّيل وَهَذَا ضَعْف وَالْمَشْهُور الْأَوَّل


يَا مُحَمَّد


أَيْ آخِر أَمْرهمْ
مشاركة الموضوع