التفسير الميسر

سورة النمل الآية ٥٨

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴿٥٨﴾
وأمطرنا عليهم من السماء حجارة مِن طين مهلكة، فقَبُحَ مطر المنذَرين، الذين قامت عليهم الحجة.
ولهذا قال هنا: " وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ " .
أي: بئس المطر مطرهم, وبئس العذاب عذابهم, لأنهم أنذروا وخوفوا, فلم ينزجروا, ولم يرتدعوا, فأحل الله بهم, عقابه الشديد.
"وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا" هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ "فَسَاءَ" بِئْسَ "مَطَر الْمُنْذَرِينَ" بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ
أَيْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل مَنْضُود مُسَوَّمَة عِنْد رَبّك وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ وَلِهَذَا قَالَ " فَسَاءَ مَطَر الْمُنْذَرِينَ" أَيْ الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَوَصَلَ إِلَيْهِمْ الْإِنْذَار فَخَالَفُوا الرَّسُول وَكَذَّبُوهُ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنهمْ .
{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا } وَهُوَ إِمْطَار اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء حِجَارَة مِنْ سِجِّيل .

يَقُول : فَسَاءَ ذَلِكَ الْمَطَر مَطَر الْقَوْم الَّذِينَ أَنْذَرَهُمْ اللَّه عِقَابه عَلَى مَعْصِيَتهمْ إِيَّاهُ , وَخَوْفهمْ بَأْسه بِإِرْسَالِ الرَّسُول إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ.
أَيْ مَنْ أُنْذِرَ فَلَمْ يَقْبَل الْإِنْذَار . سَرَى لُوط بِأَهْلِهِ كَمَا وَصَفَ اللَّه " بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل " [ هُود : 81 ] ثُمَّ أُمِرَ جِبْرِيل , عَلَيْهِ السَّلَام فَأَدْخَلَ جَنَاحه تَحْت مَدَائِنهمْ فَاقْتَلَعَهَا وَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء صِيَاح الدِّيَكَة وَنُبَاح الْكِلَاب , ثُمَّ جَعَلَ عَالِيهَا سَافِلهَا , وَأُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل , قِيلَ : عَلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ . وَأَدْرَكَ اِمْرَأَة لُوط , وَكَانَتْ مَعَهُ حَجَر فَقَتَلَهَا . وَكَانَتْ فِيمَا ذُكِرَ أَرْبَع قُرَى . وَقِيلَ : خَمْس فِيهَا أَرْبَعمِائَةِ أَلْف . وَسَبَقَ فِي سُورَة [ هُود ] قِصَّة لُوط بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا .
مشاركة الموضوع