التفسير الميسر

سورة النمل الآية ٢٦

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ۩ ﴿٢٦﴾
حسَّن لهم الشيطان ذلك؛ لئلا يسجدوا لله الذي يُخرج المخبوء المستور في السموات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك، ويعلم ما تُسرُّون وما تظهرون. الله الذي لا معبود يستحق العبادة سواه، رب العرش العظيم.
" اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " أي: لا تنبغي العبادة, والإنابة, والذل, والحب, إلا له, لأنه المألوه, لما له من الصفات الكاملة, والنعم الموجبة لذلك.
" رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " الذي هو سقف المخلوقات ووسع الأرض والسماوات.
فهذا الملك, عظيم السلطان, كبير الشأن, هو الذي يذل له, ويخضع, ويسجد له, ويركع.
فسلم الهدهد, حين ألقى إليه هذا النبأ العظيم, وتعجب سليمان كيف خفى عليه.
"اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم" اسْتِئْنَاف جُمْلَة ثَنَاء مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم
أَيْ هُوَ الْمَدْعُوّ وَهُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَات أَعْظَم مِنْهُ وَلَمَّا كَانَ الْهُدْهُد دَاعِيًّا إِلَى الْخَيْر وَعِبَادَة اللَّه وَحْده وَالسُّجُود لَهُ نُهِيَ عَنْ قَتْله كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَع مِنْ الدَّوَابّ : النَّمْلَة وَالنَّحْلَة وَالْهُدْهُد وَالصُّرَد وَإِسْنَاده صَحِيح .
وَقَوْله : { اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , لَا مَعْبُود سِوَاهُ تَصْلُح لَهُ الْعِبَادَة , فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَأَفْرِدُوهُ بِالطَّاعَةِ , وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .

يَعْنِي بِذَلِكَ : مَالِك الْعَرْش الْعَظِيم الَّذِي كُلّ عَرْش , وَإِنْ عَظُمَ , فَدُونه , لَا يُشْبِههُ عَرْش مَلِكَة سَبَإ وَلَا غَيْره . 20490 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد ; فِي قَوْله : { أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } إِلَى قَوْله { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم } هَذَا كُلّه كَلَام الْهُدْهُد . 20491 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِنَحْوِهِ.
إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم " قَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن " الْعَظِيم " : رَفْعًا نَعْتًا لِلَّهِ . الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ نَعْتًا لِلْعَرْشِ . وَخُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَمَا عَدَاهُ فِي ضِمْنه وَقَبْضَته .
مشاركة الموضوع