التفسير الميسر

سورة الشعراء الآية ٥٩

كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿٥٩﴾
فأخرج الله فرعون وقومه من أرض "مصر" ذات البساتين وعيون الماء وخزائن المال والمنازل الحسان. وكما أخرجناهم، جعلنا هذه الديار من بعدهم لبني إسرائيل.
" كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا " أي: هذه البساتين والعيون, والزروع, والمقام الكريم.
" بَنِي إِسْرَائِيلَ " الذين جعلوهم من قبل عبيدهم, وسخروا في أعمالهم الشاقة.
فسبحان من يؤتي الملك من يشاء, وينزعه عمن يشاء, ويعز من يشاء بطاعته, ويذل من يشاء بمعصيته.
"كَذَلِكَ" أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا "وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل" بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه :
" كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيل " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ " الْآيَتَيْنِ .
وَقَوْله { كَذَلِكَ } يَقُول : هَكَذَا أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْت لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا .


{ وَأَوْرَثْنَاهَا } يَقُول : وَأَوْرَثْنَا تِلْكَ الْجَنَّات الَّتِي أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْهَا وَالْعُيُون وَالْكُنُوز وَالْمَقَام الْكَرِيم عَنْهُمْ بِهَلَاكِهِمْ بَنِي إِسْرَائِيل .
يُرِيد أَنَّ جَمِيع مَا ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْجَنَّات وَالْعُيُون وَالْكُنُوز وَالْمَقَام الْكَرِيم أَوْرَثَهُ اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَ الْحَسَن وَغَيْره : رَجَعَ بَنُو إِسْرَائِيل إِلَى مِصْر بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوِرَاثَةِ هُنَا مَا اِسْتَعَارُوهُ مِنْ حُلِيّ آلَ فِرْعَوْن بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى . قُلْت : وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ حَصَلَ لَهُمْ . وَالْحَمْد لِلَّهِ .
مشاركة الموضوع