التفسير الميسر

سورة الشعراء الآية ٤٦

فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ﴿٤٦﴾
فلما شاهدوا ذلك، وعلموا أنه ليس من تمويه السحرة، آمنوا بالله وسجدوا له، وقالوا: آمنَّا برب العالمين رب موسى وهارون.
" فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ " لربهم
قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَوَقَعَ الْحَقّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " - إِلَى قَوْله - " رَبّ مُوسَى وَهَارُون " فَكَانَ هَذَا أَمْرًا عَظِيمًا جِدًّا وَبُرْهَانًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ وَحُجَّة دَامِغَة وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ اِسْتَنْصَرَ بِهِمْ وَطَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَغْلِبُوا غُلِبُوا وَخَضَعُوا وَآمَنُوا بِمُوسَى فِي السَّاعَة الرَّاهِنَة وَسَجَدُوا لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَرْسَلَ مُوسَى وَهَارُون بِالْحَقِّ وَبِالْمُعْجِزَةِ الْبَاهِرَة فَغُلِبَ فِرْعَوْن غَلَبًا لَمْ يُشَاهِد الْعَالَم مِثْله وَكَانَ وَقِحًا جَرِيئًا عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فَعَدَلَ إِلَى الْمُكَابَرَة وَالْعِنَاد وَدَعْوَى الْبَاطِل فَشَرَعَ يَتَهَدَّدهُمْ وَيَتَوَعَّدهُمْ وَيَقُول " إِنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر " وَقَالَ " إِنَّ هَذَا لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة " الْآيَة .
يَقُول : فَلَمَّا تَبَيَّنَ السَّحَرَة أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى حَقّ لَا سِحْر , وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ غَيْر اللَّه الَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ غَيْر أَصْل , خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّدًا لِلَّهِ , مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ , مُقِرِّينَ لِمُوسَى بِاَلَّذِي أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه أَنَّهُ هُوَ الْحَقّ , وَأَنَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنْ السِّحْر بَاطِل ,
مشاركة الموضوع