التفسير الميسر

سورة الشعراء الآية ٣٩

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ﴿٣٩﴾
فَجُمع السحرة، وحُدِّد لهم وقت معلوم، هو وقت الضحى من يوم الزينة الذي يتفرغون فيه من أشغالهم، ويجتمعون ويتزيَّنون؛ وذلك للاجتماع بموسى. وحُثَّ الناس على الاجتماع؛ أملا في أن تكون الغلبة للسحرة.
" وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ " أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود.
"وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ" الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع
وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَ السَّحَرَة وَقَدْ جَمَعُوهُمْ مِنْ أَقَالِيم بِلَاد مِصْر وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ أَسْحَر النَّاس وَأَصْنَعهُمْ وَأَشَدّهمْ تَخْيِيلًا فِي ذَلِكَ وَكَانَ السَّحَرَة جَمْعًا كَثِيرًا وَجَمًّا غَفِيرًا قِيلَ كَانُوا اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ بِضْعَة وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَقِيلَ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَكَانَ أَمْرهمْ رَاجِعًا إِلَى أَرْبَعَة مِنْهُمْ وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ وَهُمْ : سَابُور وَعَاذُور وَحَطْحَط وَمُصَفَّى وَاجْتَهَدَ النَّاس فِي الِاجْتِمَاع ذَلِكَ الْيَوْم .
وَقِيلَ لِلنَّاسِ : هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لِتَنْظُرُوا إِلَى مَا يَفْعَل الْفَرِيقَانِ , وَلِمَنْ تَكُون الْغَلَبَة , لِمُوسَى أَوْ لِلسَّحَرَةِ ؟ وَقِيلَ : إِنَّ اِجْتِمَاعهمْ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي اِتَّعَدَ لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ فِرْعَوْن وَمُوسَى كَانَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20216 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ } قَالَ : كَانُوا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ , قَالَ : وَيُقَال : بَلَغَ ذَنَب الْحَيَّة مِنْ وَرَاء الْبُحَيْرَة يَوْمئِذٍ , قَالَ : وَهَرَبُوا وَأَسْلَمُوا فِرْعَوْن وَهَمَّتْ بِهِ , فَقَالَ : فَخُذْهَا يَا مُوسَى , قَالَ : فَكَانَ فِرْعَوْن مِمَّا يَلِي النَّاس مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَضَع عَلَى الْأَرْض شَيْئًا , قَالَ : فَأَحْدَثَ يَوْمئِذٍ تَحْته , قَالَ : وَكَانَ إِرْسَاله الْحَيَّة فِي الْقُبَّة الْحَمْرَاء .
مشاركة الموضوع