التفسير الميسر

سورة الشعراء الآية ١٥٦

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ﴿١٥٦﴾
قال لهم صالح- وقد أتاهم بناقة أخرجها الله له من الصخرة-: هذه ناقة الله لها نصيب من الماء في يوم معلوم، ولكم نصيب منه في يوم آخر. ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها، ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم، ولا تنالوها بشيء مما يسوءها كضَرْبٍ أو قتل أو نحو ذلك، فيهلككم الله بعذابِ يومٍ تعظم شدته؛ بسبب ما يقع فيه من الهول والشدة.
" وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ " بعقر أو غيره " فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ " .
فخرجت واستمرت عندهم بتلك الحال, فلم يؤمنوا, واستمروا على طغيانهم.
"وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم" بِعِظَمِ الْعَذَاب
" وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم " فَحَذَّرَهُمْ نِقْمَة اللَّه إِنْ أَصَابُوهَا بِسُوءٍ فَمَكَثَتْ النَّاقَة بَيْن أَظْهُرهمْ حِينًا مِنْ الدَّهْر تَرِد الْمَاء وَتَأْكُل الْوَرَق وَالْمَرْعَى وَيَنْتَفِعُونَ بِلَبَنِهَا يَحْلِبُونَ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِمْ شُرْبًا وَرِيًّا فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد وَحَضَرَ أَشْقَاهُمْ تَمَالَئُوا عَلَى قَتْلهَا وَعَقْرهَا .
وَقَوْله : { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } يَقُول : لَا تَمَسُّوهَا بِمَا يُؤْذِيهَا مِنْ عَقْر وَقَتْل وَنَحْو ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20322 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } لَا تَعْقِرُوهَا.

وَقَوْله : { فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم } يَقُول : فَيَحِلّ بِكُمْ مِنْ اللَّه عَذَاب يَوْم عَظِيم عَذَابه .
لَا يَجُوز إِظْهَار التَّضْعِيف هَاهُنَا ; لِأَنَّهُمَا حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْس وَاحِد .


جَوَاب النَّهْي , وَلَا يَجُوز حَذْف الْفَاء مِنْهُ , وَالْجَزْم كَمَا جَاءَ فِي الْأَمْر إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ يُجِيزهُ .
مشاركة الموضوع