التفسير الميسر

سورة الشعراء الآية ١٣٦

قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ﴿١٣٦﴾
قالوا له: يستوي عندنا تذكيرك وتخويفك لنا وتركه، فلن نؤمن لك.
فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم: " سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ " أي: الجميع على حد سواء.
وهذا غاية العتو, فإن أقواما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله, التي تذيب الجبال الصم الصلاب, وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب, وجودها وعدمها - عندهم - على حد سواء - لقوم انتهى ظلمهم, واشتد شقاؤهم, وانقطع الرجاء من هدايتهم.
"قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا" مُسْتَوٍ عِنْدنَا "أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ" أَصْلًا أَيْ لَا نَرْعَوِي لِوَعْظِك
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ جَوَاب قَوْم هُود لَهُ بَعْدَمَا حَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ وَرَغَّبَهُمْ وَرَهَّبَهُمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ وَوَضَّحَهُ " قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظَتْ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ " أَيْ لَا نَرْجِع عَمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ" وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قَوْلك وَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ" وَهَكَذَا الْأَمْر فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " وَقَالَ تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ " الْآيَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ عَاد لِنَبِيِّهِمْ هُود صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُعْتَدِل عِنْدنَا وَعْظك إِيَّانَا , وَتَرْكك الْوَعْظ , فَلَنْ نُؤْمِن لَك وَلَنْ نُصَدِّقك عَلَى مَا جِئْتنَا بِهِ .
كُلّ ذَلِكَ عِنْدنَا سَوَاء لَا نَسْمَع مِنْك وَلَا نَلْوِي عَلَى مَا تَقُولهُ . وَرَوَى الْعَبَّاس عَنْ أَبِي عَمْرو وَبَشَر عَنْ الْكِسَائِيّ : " أَوَعَظتَّ " مُدْغَمَة الظَّاء فِي التَّاء وَهُوَ بَعِيد ; لِأَنَّ الظَّاء حَرْف إِطْبَاق إِنَّمَا يُدْغَم فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا وَكَانَ مِثْله وَمَخْرَجه .
مشاركة الموضوع