التفسير الميسر

سورة الشعراء الآية ١١٢

قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿١١٢﴾
فأجابهم نوح عليه السلام بقوله: لست مكلفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلفت أن أدعوهم إلى الإيمان. والاعتبار بالإيمان لا بالحسب والنسب والحِرف والصنائع.
فقال نوح عليه السلام: " وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ " أي: أعمالهم وحسابهم على الله, إنما علي التبليغ, وأنتم دعوهم عنكم, إن كان ما جئتكم به الحق, فانقادوا له, وكل له عمله.
"قَالَ وَمَا عِلْمِي" أَيْ عِلْم لِي
يَقُولُونَ لَا نُؤْمِن لَك وَلَا نَتَّبِعك وَنَتَأَسَّى فِي ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْذَلِينَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوك وَصَدَّقُوك وَهُمْ أَرَاذِلنَا وَلِهَذَا " قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَك وَاتَّبَعَك الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَيْ وَأَيّ شَيْء يَلْزَمنِي مِنْ اِتِّبَاع هَؤُلَاءِ لِي وَلَوْ كَانُوا عَلَى أَيّ شَيْء كَانُوا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمنِي التَّنْقِيب عَنْهُمْ وَالْبَحْث وَالْفَحْص إِنَّمَا عَلَيَّ أَنْ أَقْبَل مِنْهُمْ تَصْدِيقهمْ إِيَّايَ وَأَكِل سَرَائِرهمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
قَالَ نُوح لِقَوْمِهِ : وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانَ أَتْبَاعِي يَعْمَلُونَ , إِنَّمَا لِي مِنْهُمْ ظَاهِر أَمْرهمْ دُون بَاطِنه , وَلَمْ أُكَلَّف عِلْم بَاطِنهمْ , وَإِنَّمَا كُلِّفْت الظَّاهِر , فَمَنْ أَظْهَرَ حُسْنًا ظَنَنْت بِهِ حُسْنًا , وَمَنْ أَظْهَرَ سَيِّئًا ظَنَنْت بِهِ سَيِّئًا .
" كَانَ " زَائِدَة ; وَالْمَعْنَى : وَمَا عِلْمِي بِمَا يَعْمَلُونَ ; أَيْ لَمْ أُكَلَّف الْعِلْم بِأَعْمَالِهِمْ إِنَّمَا كُلِّفْت أَنْ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَان , وَالِاعْتِبَار بِالْإِيمَانِ لَا بِالْحِرَفِ وَالصَّنَائِع ; وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّمَا اِتَّبَعَك هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء طَمَعًا فِي الْعِزَّة وَالْمَال . فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَقِف عَلَى بَاطِن أَمْرهمْ وَإِنَّمَا إِلَيَّ ظَاهِرهمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنِّي لَمْ أَعْلَم أَنَّ اللَّه يَهْدِيهِمْ وَيُضِلّكُمْ وَيُرْشِدهُمْ وَيُغْوِيكُمْ وَيُوَفِّقهُمْ وَيَخْذُلكُمْ .
مشاركة الموضوع