التفسير الميسر

سورة الفرقان الآية ١٤

لَّا تَدْعُوا۟ ٱلْيَوْمَ ثُبُورًۭا وَٰحِدًۭا وَٱدْعُوا۟ ثُبُورًۭا كَثِيرًۭا ﴿١٤﴾
فيقال لهم تيئيسًا، لا تَدْعوا اليوم بالهلاك مرة واحدة، بل مرات كثيرة، فلن يزيدكم ذلك إلا غمًّا، فلا خلاص لكم.
بل يقال لهم: " لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا " أي: لو زاد ما قلتم أضعاف أضعافه, ما أفادكم إلا الهم, والغم, والحزن.
"لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا" كَعَذَابِكُمْ
" لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا " الْآيَة رَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَوَّل مَنْ يُكْسَى حُلَّة مِنْ النَّار إِبْلِيس فَيَضَعهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ وَيَسْحَبهَا مِنْ خَلْفه وَذُرِّيَّته مِنْ بَعْده وَهُوَ يُنَادِي يَا ثُبُورَاه وَيُنَادُونَ يَا ثُبُورهمْ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّار فَيَقُول يَا ثُبُورَاه وَيَقُولُونَ يَا ثُبُورهمْ فَيُقَال لَهُمْ " لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا " لَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَحْمَد بْن سِنَان عَنْ عَفَّان بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا " الْآيَة أَيْ لَا تَدْعُوا الْيَوْم وَيْلًا وَاحِدًا وَادْعُوا وَيْلًا كَثِيرًا وَقَالَ الضَّحَّاك الثُّبُور الْهَلَاك وَالْأَظْهَر أَنَّ الثُّبُور يَجْمَع الْهَلَاك وَالْوَيْل وَالْخَسَار وَالدَّمَار كَمَا قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْن " وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا " أَيْ هَالِكًا قَالَ عُبَيْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى : إِذْ أُبَارِي الشَّيْطَان فِي سُنَن الْغَ يِّ وَمَنْ مَالَ مَيْله مَثْبُور
وَقَوْله : { لَا تَدْعُوا الْيَوْم } أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ نَدَمًا وَاحِدًا : أَيْ مَرَّة وَاحِدَة , وَلَكِنْ ادْعُوا ذَلِكَ كَثِيرًا . وَإِنَّمَا قِيلَ : { لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا } لِأَنَّ الثُّبُور مَصْدَر , وَالْمَصَادِر لَا تُجْمَع , وَإِنَّمَا تُوصَف بِامْتِدَادِ وَقْتهَا وَكَثْرَتهَا , كَمَا يُقَال : قَعَدَ قُعُودًا طَوِيلًا , وَأَكَلَ أَكْلًا كَثِيرًا . 19940 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَوَّل مَنْ يُكْسَى حُلَّة مِنْ النَّار إِبْلِيس , فَيَضَعهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ , وَيَسْحَبهَا مِنْ خَلْفه , وَذُرِّيَّته مِنْ خَلْفه , وَهُوَ يَقُول : يَا ثُبُورَاه ! وَهُمْ يُنَادُونَ : يَا ثُبُورهمْ ! حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّار , وَهُوَ يَقُول : يَا ثُبُورَاه ! وَهُمْ يُنَادُونَ : يَا ثُبُورهمْ ! فَيُقَال : { لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا } " .
فَإِنَّ هَلَاككُمْ أَكْثَر مِنْ أَنْ تَدْعُوا مَرَّة وَاحِدَة . وَقَالَ : ثُبُورًا لِأَنَّهُ مَصْدَر يَقَع لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَع ; وَهُوَ كَقَوْلِك : ضَرَبْته ضَرْبًا كَثِيرًا , وَقَعَدَ قُعُودًا طَوِيلًا . وَنَزَلَتْ الْآيَات فِي اِبْن خَطَل وَأَصْحَابه .
مشاركة الموضوع