التفسير الميسر

سورة المؤمنون الآية ٥٤

فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴿٥٤﴾
فاتركهم - أيها الرسول - في ضلالتهم وجهلهم بالحق إلى أن ينزل العذاب بهم.
" فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ " أي: في وسط جهلهم بالحق, ودعواهم: أنهم, هم المحقون.
" حَتَّى حِينٍ " أي: إلى أن ينزل العذاب بهم, فإنهم لا ينفع فيهم وعظ, ولا يفيدهم زجر.
فكيف يفيد بمن يزعم أنه على الحق, ويطمع في دعوة غيره إلى ما هو عليه؟
"فَذَرْهُمْ" اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة "فِي غَمْرَتهمْ" ضَلَالَتهمْ "حَتَّى حِين" إلَى حِين مَوْتهمْ
" فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ" أَيْ فِي غَيّهمْ وَضَلَالهمْ " حَتَّى حِين " أَيْ إِلَى حِين حِينهمْ وَهَلَاكهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا " وَقَالَ تَعَالَى " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ حَتَّى حِين } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَعْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَقَطَّعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ زُبُرًا , { فِي غَمْرَتهمْ } فِي ضَلَالَتهمْ وَغَيّهمْ , { حَتَّى حِين } يَعْنِي إِلَى أَجَل سَيَأْتِيهِمْ عِنْد مَجِيئِهِ عَذَابِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19325 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ حَتَّى حِين } قَالَ : فِي ضَلَالهمْ . 19326 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ حَتَّى حِين } قَالَ : الْغَمْرَة : الْغَمْر .
قَالَ مُجَاهِد : حَتَّى الْمَوْت , فَهُوَ تَهْدِيد لَا تَوْقِيت ; كَمَا يُقَال : سَيَأْتِي لَك يَوْم .
مشاركة الموضوع