التفسير الميسر

سورة البقرة الآية ١٩٢

فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿١٩٢﴾
فإن تركوا ما هم فيه من الكفر وقتالكم عند المسجد الحرام، ودخلوا في الإيمان، فإن الله غفور لعباده، رحيم بهم.
وهذا مستمر في كل وقت, حتي ينتهوا عن كفرهم فيسلموا, فإن الله يتوب عليهم, ولو حصل منهم ما حصل من الكفر بالله, والشرك في المسجد الحرام, وصد الرسول والمؤمنين عنه وهذا من رحمته وكرمه بعباده.
"فَإِنْ انْتَهَوْا" عَنْ الْكُفْر وَأَسْلَمُوا "فَإِنَّ اللَّه غَفُور" لَهُمْ "رَحِيم" بِهِمْ
أَيْ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَال فِي الْحَرَم وَأَنَابُوا إِلَى الْإِسْلَام وَالتَّوْبَة فَإِنَّ اللَّه يَغْفِر ذُنُوبهمْ وَلَوْ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي حَرَم اللَّه فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ لِمَنْ تَابَ مِنْهُ إِلَيْهِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : فَإِنْ انْتَهَى الْكَافِرُونَ الَّذِي يُقَاتِلُونَكُمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَكُفْرهمْ بِاَللَّهِ , فَتَرَكُوا ذَلِكَ



وَتَابُوا , فَإِنَّ اللَّه غَفُور لِذُنُوبِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَتَابَ مِنْ شِرْكه , وَأَنَابَ إلَى اللَّه مِنْ مَعَاصِيه الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُ وَأَيَّامه الَّتِي مَضَتْ , رَحِيم بِهِ فِي آخِرَته بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ , وَإِعْطَائِهِ مَا يُعْطِي أَهْل طَاعَته مِنْ الثَّوَاب بِإِنَابَتِهِ إلَى مَحَبَّته مِنْ مَعْصِيَته . كَمَا : 2549 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ انْتَهَوْا } فَإِنْ تَابُوا , { فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم }
أَيْ عَنْ قِتَالكُمْ بِالْإِيمَانِ فَإِنَّ اللَّه يَغْفِر لَهُمْ جَمِيع مَا تَقَدَّمَ , وَيَرْحَم كُلًّا مِنْهُمْ بِالْعَفْوِ عَمَّا اِجْتَرَمَ , نَظِيره قَوْله تَعَالَى : " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ " [ الْأَنْفَال : 38 ] . وَسَيَأْتِي .
مشاركة الموضوع