التفسير الميسر

سورة النحل الآية ١٩

وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿١٩﴾
والله سبحانه يعلم كل أعمالكم، سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم، وسيجازيكم عليها.
وكما أن رحمته واسعة, وجوده عميم, ومغفرته شاملة للعباد, فعلمه محيط بهم.
" يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ " بخلاف من عبد من دونه.
فإنهم " لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا " قليلا ولا كثيرا " وَهُمْ يُخْلَقُونَ " .
فكيف يخلقون شيئا مع افتقار في إيجادهم إلى الله تعالى؟!!
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَم الضَّمَائِر وَالسَّرَائِر كَمَا يَعْلَم الظَّوَاهِر وَسَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه الَّذِي هُوَ إِلَهكُمْ أَيّهَا النَّاس , يَعْلَم مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ ضَمَائِركُمْ فَتُخْفُونَهُ عَنْ غَيْركُمْ , فَمَا تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحكُمْ وَمَا تُعْلِنُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحكُمْ وَأَفْعَالكُمْ , وَهُوَ مَحْض ذَلِكَ كُلّه عَلَيْكُمْ , حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء مِنْكُمْ بِإِسَاءَتِهِ , وَمَسَائِلكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ الشُّكْر فِي الدُّنْيَا عَلَى نِعَمه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ فَمَا الَّتِي أَحْصَيْتُمْ وَاَلَّتِي لَمْ تُحْصُوا .
أَيْ مَا تُبْطِنُونَهُ وَمَا تُظْهِرُونَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيع هَذَا مُسْتَوْفًى
مشاركة الموضوع