التفسير الميسر

سورة الحجر الآية ٥

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ ﴿٥﴾
لا تتجاوز أمة أجلها فتزيد عليه، ولا تتقدم عليه، فتنقص منه.
" مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ " وإلا, فالذنوب لا بد من وقوع أثرها, وإن تأخر.
"مَا تَسْبِق مِنْ" زَائِدَة "أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ" يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ
وَأَنَّهُ لَا يُؤَخِّر أُمَّة حَانَ هَلَاكهمْ عَنْ مِيقَاتهمْ وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَنْ مُدَّتهمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِأَهْلِ مَكَّة وَإِرْشَاد لَهُمْ إِلَى الْإِقْلَاع عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك وَالْعِنَاد وَالْإِلْحَاد الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْهَلَاك .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَتَقَدَّم هَلَاك أُمَّة قَبْل أَجَلهَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه أَجَلًا لِهَلَاكِهَا , وَلَا يَسْتَأْخِر هَلَاكهَا عَنْ الْأَجَل الَّذِي جُعِلَ لَهَا أَجَلًا . كَمَا : 15890 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , فِي قَوْله : { مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } قَالَ : نَرَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ أَجَله فَإِنَّهُ لَا يُؤَخَّر سَاعَة وَلَا يُقَدَّم . وَأَمَّا مَا لَمْ يَحْضُر أَجَله فَإِنَّ اللَّه يُؤَخِّر مَا شَاءَ وَيُقَدِّم مَا شَاءَ .
" مِنْ " صِلَة ; كَقَوْلِك : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَد . أَيْ لَا تَتَجَاوَز أَجَلهَا فَتَزِيد عَلَيْهِ , وَلَا تَتَقَدَّم قَبْله . وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " [ الْأَعْرَاف : 34 ] .
مشاركة الموضوع