التفسير الميسر

سورة الحجر الآية ٣٦

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾
قال إبليس: رب أخِّرني في الدنيا إلى اليوم الذي تَبْعَث فيه عبادك، وهو يوم القيامة.
" قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي " أي: أمهلني " إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ " .
وليس إجابة الله لدعائه, كرامة في حقه, وإنما ذلك, امتحان وابتلاء من الله له وللعباد, ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه, ممن ليس كذلك.
ولذلك حذرنا منه, غاية التحذير, وشرح لنا, ما يريده منا.
"قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ" أَيْ النَّاس
وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا لَعَنَ اللَّه إِبْلِيس تَغَيَّرَتْ صُورَته عَنْ صُورَة الْمَلَائِكَة وَرَنَّ رَنَّة فَكُلّ رَنَّة فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْهَا . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَأَنَّهُ لَمَّا تَحَقَّقَ الْغَضَب الَّذِي لَا مَرَدّ لَهُ سَأَلَ مِنْ تَمَام حَسَده لِآدَم وَذُرِّيَّته النَّظِرَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يَوْم الْبَعْث .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : قَالَ إِبْلِيس : رَبّ فَإِذْ أَخْرَجْتنِي مِنْ السَّمَوَات وَلَعَنْتنِي , فَأَخِّرْنِي إِلَى يَوْم تَبْعَث خَلْقك مِنْ قُبُورهمْ فَتَحْشُرهُمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة .
هَذَا السُّؤَال مِنْ إِبْلِيس لَمْ يَكُنْ عَنْ ثِقَته مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ أَهْل أَنْ يُجَاب لَهُ دُعَاء ; وَلَكِنْ سَأَلَ تَأْخِير عَذَابه زِيَادَة فِي بَلَائِهِ ; كَفِعْلِ الْآيِس مِنْ السَّلَامَة . وَأَرَادَ بِسُؤَالِهِ الْإِنْظَار إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ : أَجَلًا يَمُوت ; لِأَنَّ يَوْم الْبَعْث لَا مَوْت فِيهِ وَلَا بَعْده .
مشاركة الموضوع