التفسير الميسر

سورة الحجر الآية ٣٤

قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌۭ ﴿٣٤﴾
قال الله تعالى له: فاخرج من الجنة، فإنك مطرود من كل خير، وإن عليك اللعنة والبعد من رحمتي إلى يوم يُبْعَث الناس للحساب والجزاء.
" قَالَ " الله - معاقبا له على كفره واستكباره - " فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ " .
أي: مطرود ومبعد من كل خير.
" وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ " أي: الذم, والعيب, والبعد عن رحمة الله " إِلَى يَوْمِ الدِّينِ " .
ففيها, وما أشبهها, دليل على أنه سيستمر على كفره, وبعده من الخير.
"قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا" أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات "فَإِنَّك رَجِيم" مَطْرُود
يَذْكُر تَعَالَى أَنَّهُ أَمَرَ إِبْلِيس أَمْرًا كَوْنِيًّا لَا يُخَالِف وَلَا يُمَانِع بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلَة الَّتِي كَانَ فِيهَا مِنْ الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَأَنَّهُ رَجِيم أَيْ مَرْجُوم وَأَنَّهُ قَدْ اِتَّبَعَتْهُ لَعْنَة لَا تَزَال مُتَّصِلَة بِهِ لَاحِقَة لَهُ مُتَوَاتِرَة عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
وَقَوْله : { فَاخْرُجْ مِنْهَا } يَقُول اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِإِبْلِيس : { فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّك رَجِيم } وَالرَّجِيم الْمَرْجُوم , صُرِفَ مِنْ مَفْعُول إِلَى فَعِيل وَهُوَ الْمَشْتُوم , كَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16003 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنَّك رَجِيم } وَالرَّجِيم : الْمَلْعُون . 16004 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّك رَجِيم } قَالَ : مَلْعُون . وَالرَّجْم فِي الْقُرْآن : الشَّتْم .
أَيْ مِنْ السَّمَوَات , أَوْ مِنْ جَنَّة عَدْن , أَوْ مِنْ جُمْلَة الْمَلَائِكَة .


أَيْ مَرْجُوم بِالشُّهُبِ . وَقِيلَ : مَلْعُون مَشْئُوم . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي الْبَقَرَة وَالْأَعْرَاف .
مشاركة الموضوع