التفسير الميسر

سورة يوسف الآية ٦١

قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ﴿٦١﴾
قالوا: سنبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يرسله معنا، ولن نقصِّر في ذلك.
" قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ " دل هذا على أن يعقوب عليه السلام, كان مولعا به, لا يصبر عنه, وكان يتسلى به بعد يوسف, فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم " وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ " لما أمرتنا به.
"قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ" سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ "وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ" ذَلِكَ
فَقَالَ" فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عِنْدِي " الْآيَة أَيْ إِنْ لَمْ تَقْدَمُوا بِهِ مَعَكُمْ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة فَلَيْسَ لَكُمْ عِنْدِي مِيرَة " وَلَا تَقْرَبُونِ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ " أَيْ سَنَحْرِصُ عَلَى مَجِيئِهِ إِلَيْك بِكُلِّ مُمْكِن وَلَا نُبْقِي مَجْهُودًا لِتَعْلَم صِدْقنَا فِيمَا قُلْنَاهُ وَذَكَرَ السُّدِّيّ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ رَهَائِن حَتَّى يَقْدَمُوا بِهِ مَعَهُمْ وَفِي هَذَا نَظَر لِأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَرَغَّبَهُمْ كَثِيرًا وَهَذَا عَلَى رُجُوعهمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ إِخْوَة يُوسُف لِيُوسُف إِذْ قَالَ لَهُمْ : { ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ } , { قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ } وَنَسْأَلهُ أَنْ يُخَلِّيَهُ مَعَنَا حَتَّى نَجِيءَ بِهِ إِلَيْك , { وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } يَعْنُونَ بِذَلِكَ : وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ مَا قُلْنَا لَك أَنَّا نَفْعَلهُ مِنْ مُرَاوَدَة أَبِينَا عَنْ أَخِينَا مِنْهُ وَلَنَجْتَهِدَنَّ كَمَا : 14880 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } لَنَجْتَهِدَنَّ
أَيْ سَنَطْلُبُهُ مِنْهُ , وَنَسْأَلهُ أَنْ يُرْسِلهُ مَعَنَا .


أَيْ لَضَامِنُونَ الْمَجِيء بِهِ , وَمُحْتَالُونَ فِي ذَلِكَ .

مَسْأَلَة : إِنْ قِيلَ : كَيْف اِسْتَجَازَ يُوسُف إِدْخَال الْحُزْن عَلَى أَبِيهِ بِطَلَبِ أَخِيهِ ؟ قِيلَ لَهُ : عَنْ هَذَا أَرْبَعَة أَجْوِبَة : أَحَدهَا : يَجُوز أَنْ يَكُون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ بِذَلِكَ اِبْتِلَاء لِيَعْقُوب , لِيَعْظُم لَهُ الثَّوَاب ; فَاتَّبَعَ أَمْره فِيهِ . الثَّانِي : يَجُوز أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُنَبِّه يَعْقُوب عَلَى حَال يُوسُف عَلَيْهِمَا السَّلَام . الثَّالِث : لِتَتَضَاعَف الْمَسَرَّة لِيَعْقُوب بِرُجُوعِ وَلَدَيْهِ عَلَيْهِ . الرَّابِع : لِيُقَدِّم سُرُور أَخِيهِ بِالِاجْتِمَاعِ مَعَهُ قَبْل إِخْوَته ; لِمَيْلٍ كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ ; وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَاَللَّه أَعْلَم .
مشاركة الموضوع