التفسير الميسر

سورة يوسف الآية ١٠٥

وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥﴾
وكثير من الدلائل الدالة على وحدانية الله وقدرته منتشرة في السموات والأرض، كالشمس والقمر والجبال والأشجار، يشاهدونها وهم عنها معرضون، لا يفكرون فيها ولا يعتبرون.
" وَكَأَيِّنْ " أي: وكم " مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا " دالة لهم على توحيد الله " وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ " .
"وَكَأَيِّنْ" وَكَمْ "مِنْ آيَة" دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه "فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا" يُشَاهِدُونَهَا "وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ" لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ غَفْلَة أَكْثَر النَّاس عَنْ التَّفَكُّر فِي آيَات اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده بِمَا خَلَقَهُ اللَّه فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ كَوَاكِب زَاهِرَات ثَوَابِت وَسَيَّارَات وَأَفْلَاك دَائِرَات وَالْجَمِيع مُسَخَّرَات , وَكَمْ فِي الْأَرْض مِنْ قِطَع مُتَجَاوِرَات وَحَدَائِق وَجَنَّات وَجِبَال رَاسِيَات وَبِحَار زَاخِرَات وَأَمْوَاج مُتَلَاطِمَات وَقِفَار شَاسِعَات وَكَمْ مِنْ أَحْيَاء وَأَمْوَات وَحَيَوَان وَنَبَات وَثَمَرَات مُتَشَابِهَة وَمُخْتَلِفَات فِي الطُّعُوم وَالرَّوَائِح وَالْأَلْوَان وَالصِّفَات فَسُبْحَان الْوَاحِد الْأَحَد خَالِق أَنْوَاع الْمَخْلُوقَات الْمُتَفَرِّد بِالدَّوَامِ وَالْبَقَاء وَالصَّمَدِيَّة لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَات وَغَيْر ذَلِكَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } يَقُول جَلَّ وَعَزَّ : وَكَمْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لِلَّهِ , وَعِبْرَة وَحُجَّة , وَذَلِكَ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ آيَات السَّمَوَات وَكَالْجِبَالِ وَالْبِحَار وَالنَّبَات وَالْأَشْجَار , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات الْأَرْض ; { يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } يَقُول : يُعَايِنُونَهَا فَيَمُرُّونَ بِهَا مُعْرِضِينَ عَنْهَا لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَا يُفَكِّرُونَ فِيهَا وَفِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد رَبّهَا , وَأَنَّ الْأُلُوهِيَّة لَا تُبْتَغَى إِلَّا لِلْوَاحِدِ الْقَهَّار الَّذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَ كُلّ شَيْء فَدَبَّرَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15202 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } وَهِيَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " يَمْشُونَ عَلَيْهَا " السَّمَاء وَالْأَرْض آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ
قَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : هِيَ " أَيْ " دَخَلَ عَلَيْهَا كَاف التَّشْبِيه وَبُنِيَتْ مَعَهَا , فَصَارَ فِي الْكَلَام مَعْنَى كَمْ , وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " الْقَوْل فِيهَا مُسْتَوْفًى . وَمَضَى الْقَوْل فِي آيَة " السَّمَوَات وَالْأَرْض " فِي " الْبَقَرَة " . وَقِيلَ : الْآيَات آثَار عُقُوبَات الْأُمَم السَّالِفَة ; أَيْ هُمْ غَافِلُونَ مُعْرِضُونَ عَنْ تَأَمُّل . وَقَرَأَ عِكْرِمَة وَعَمْرو بْن فَائِد " وَالْأَرْض " رَفْعًا اِبْتِدَاء , وَخَبَره . " يَمُرُّونَ عَلَيْهَا " . وَقَرَأَ السُّدِّيّ " وَالْأَرْض " نَصْبًا بِإِضْمَارِ فِعْل , وَالْوَقْف عَلَى هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى " السَّمَوَات " . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " يَمْشُونَ عَلَيْهَا " .
مشاركة الموضوع