التفسير الميسر

سورة يونس الآية ١٠٣

ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾
ثم ننجِّي رسلنا والذين آمنوا معهم، وكما نجينا أولئك ننجِّيك -أيها الرسول- ومن آمن بك تفضلا منَّا ورحمة.
ولهذا قال: " ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا " من مكاره الدنيا والآخرة, وشدائدهما.
" كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا " أوجبناه على أنفسنا " نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " فإن الله يدافع عن الذين آمنوا, فإنه - بحسب ما مع العبد من الإيمان - تحصل له النجاة من المكاره.
"ثُمَّ نُنَجِّي" الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي "رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا" مِنْ الْعَذَاب "كَذَلِكَ" الْإِنْجَاء "حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ" النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حِين تَعْذِيب الْمُشْرِكِينَ
" كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ حَقًّا أَوْجَبَهُ اللَّه عَلَى نَفْسه الْكَرِيمَة كَقَوْلِهِ " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " وَكَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ اللَّه كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْده فَوْق الْعَرْش : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك اِنْتَظِرُوا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة الَّذِينَ هَلَكُوا بِعَذَابِ اللَّه , فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا جَاءَ لَمْ يُهْلَك بِهِ سِوَاهُمْ , وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْل الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبك , ثُمَّ نُنَجِّي هُنَاكَ رَسُولَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى دِينه , كَمَا فَعَلْنَا قَبْل ذَلِكَ بِرُسُلِنَا الَّذِينَ أَهْلَكْنَا أُمَمَهُمْ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ آمَنَ بِهِ مَعَهُمْ مِنْ عَذَابنَا حِين حَقَّ عَلَى أُمَمهمْ .
أَيْ مِنْ سُنَّتنَا إِذَا أَنْزَلْنَا بِقَوْمٍ عَذَابًا أَخْرَجْنَا مِنْ بَيْنهمْ الرُّسُل وَالْمُؤْمِنِينَ , وَ " ثُمَّ " مَعْنَاهُ ثُمَّ اِعْلَمُوا أَنَّا نُنَجِّي رُسُلنَا .


أَيْ وَاجِبًا عَلَيْنَا ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ وَلَا خُلْف فِي خَبَره . وَقَرَأَ يَعْقُوب . " ثُمَّ نُنْجِي " مُخَفَّفًا . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَحَفْص وَيَعْقُوب . " نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " مُخَفَّفًا ; وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ ; وَهُمَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ : أَنْجَى يُنْجِي إِنْجَاء , وَنَجَّى يُنَجِّي تَنْجِيَة بِمَعْنًى وَاحِد .
مشاركة الموضوع