تفسير الجلالين

سورة العلق الآية ٢

خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾
" خَلَقَ الْإِنْسَان " الْجِنْس " مِنْ عَلَق " جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ
الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ رطب .
اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك من القرآن مُفْتَتِحًا باسم ربك المتفرد بالخلق، الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ أحمر. اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك، وإن ربك لكثير الإحسان واسع الجود، الذي علَّم خلقه الكتابة بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم، ونقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم.
التَّنْبِيه عَلَى خَلْق الْإِنْسَان مِنْ عَلَقَة .
ثُمَّ بَيَّنَ الَّذِي خَلَقَ فَقَالَ : { خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ عَلَق } يَعْنِي : مِنْ الدَّم , وَقَالَ : مِنْ عَلَق ; وَالْمُرَاد بِهِ مِنْ عَلَقَة , لِأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْجَمْع , كَمَا يُقَال : شَجَرَة وَشَجَر , وَقَصَبَة وَقَصَب , وَكَذَلِكَ عَلَقَة وَعَلَق. وَإِنَّمَا قَالَ : مِنْ عَلَق وَالْإِنْسَان فِي لَفْظ وَاحِد , لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى جَمْع , وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظ وَاحِد , فَلِذَلِكَ قِيلَ : مِنْ عَلَق .
" خَلَقَ الْإِنْسَان " يَعْنِي اِبْن آدَم .

أَيْ مِنْ دَم ; جَمْع عَلَقَة , وَالْعَلَقَة الدَّم الْجَامِد ; وَإِذَا جَرَى فَهُوَ الْمَسْفُوح . وَقَالَ : " مِنْ عَلَق " فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْع ; لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِنْسَانِ الْجَمْع , وَكُلّهمْ خُلِقُوا مِنْ عَلَق بَعْد النُّطْفَة . وَالْعَلَقَة : قِطْعَة مِنْ دَم رَطْب , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَعْلَق لِرُطُوبَتِهَا بِمَا تَمُرّ عَلَيْهِ , فَإِذَا جَفَّتْ لَمْ تَكُنْ عَلَقَة . قَالَ الشَّاعِر : تَرَكْنَاهُ يَخِرّ عَلَى يَدَيْهِ يَمُجّ عَلَيْهِمَا عَلَق الْوَتِين وَخَصَّ الْإِنْسَان بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يُبَيِّن قَدْر نِعْمَته عَلَيْهِ , بِأَنْ خَلَقَهُ مِنْ عَلَقَة مَهِينَة , حَتَّى صَارَ بَشَرًا سَوِيًّا , وَعَاقِلًا مُمَيِّزًا .
مشاركة الموضوع