تفسير الجلالين

سورة الفجر الآية ٢٨

ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةًۭ مَّرْضِيَّةًۭ ﴿٢٨﴾
" اِرْجِعِي إِلَى رَبّك " يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت , أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته " رَاضِيَة " بِالثَّوَابِ " مَرْضِيَّة " عِنْد اللَّه بِعَمَلِك , أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي الْقِيَامَة
ارجعي إلى ربك وجواره راضية بإكرام الله لك, والله سبحانه قد رضي عنك,
يا أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به، وبما أعدَّه من النعيم للمؤمنين، ارجعي إلى ربك راضية بإكرام الله لك، والله سبحانه قد رضي عنك، فادخلي في عداد عباد الله الصالحين، وادخلي معهم جنتي.
أَيْ إِلَى جِوَاره وَثَوَابه وَمَا أَعَدَّ لِعِبَادِهِ فِي جَنَّته رَاضِيَة أَيْ فِي نَفْسهَا مَرْضِيَّة أَيْ قَدْ رَضِيَتْ عَنْ اللَّه وَرَضِيَ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا .
وَقَوْله : { اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قِيل الْمَلَائِكَة لِنَفْسِ الْمُؤْمِن عِنْد الْبَعْث , تَأْمُرهَا أَنْ تَرْجِع فِي جَسَد صَاحِبهَا ; قَالُوا : وَعُنِيَ بِالرَّدِّ هَاهُنَا صَاحِبهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28838 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة } قَالَ : تُرَدّ الْأَرْوَاح الْمُطْمَئِنَّة يَوْم الْقِيَامَة فِي الْأَجْسَاد . 28839 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } يَأْمُر اللَّه الْأَرْوَاح يَوْم الْقِيَامَة أَنْ تَرْجِع إِلَى الْأَجْسَاد , فَيَأْتُونَ اللَّه كَمَا خَلَقَهُمْ أَوَّل مَرَّة . 28840 -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة فِي هَذِهِ الْآيَة : { اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة } إِلَى الْجَسَد . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يُقَال ذَلِكَ لَهَا عِنْد الْمَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28841 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح { اِرْجِعِي إِلَى رَبّك رَاضِيَة مَرْضِيَّة } قَالَ : هَذَا عِنْد الْمَوْت { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي } قَالَ : هَذَا يَوْم الْقِيَامَة . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك , أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَال لَهُمْ عِنْد رَدّ الْأَرْوَاح فِي الْأَجْسَاد يَوْم الْبَعْث لِدَلَالَةِ
أَيْ إِلَى صَاحِبك وَجَسَدِك قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَعَطَاء . وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ وَدَلِيله قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " فَادْخُلِي فِي عَبْدِي " عَلَى التَّوْحِيد , فَيَأْمُر اللَّه تَعَالَى الْأَرْوَاح غَدًا أَنْ تَرْجِع إِلَى الْأَجْسَاد . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " فِي جَسَد عَبْدِي " . وَقَالَ الْحَسَن : اِرْجِعِي إِلَى ثَوَاب رَبّك وَكَرَامَته . وَقَالَ أَبُو صَالِح : الْمَعْنَى : اِرْجِعِي إِلَى اللَّه . وَهَذَا عِنْد الْمَوْت .
مشاركة الموضوع