تفسير الجلالين

سورة المطففين

وَيْلٌۭ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾
" وَيْل " كَلِمَة عَذَاب , أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم " لِلْمُطَفِّفِينَ "
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿٢﴾
" الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى " أَيْ مِنْ " النَّاس يَسْتَوْفُونَ " الْكَيْل
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿٣﴾
" وَإِذَا كَالُوهُمْ " أَيْ كَالُوا لَهُمْ " أَوْ وَزَنُوهُمْ " أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ " يُخْسِرُونَ " يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الْوَزْن
أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ﴿٤﴾
" أَلَا " اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ " يَظُنّ " يَتَيَقَّن " أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ "
لِيَوْمٍ عَظِيمٍۢ ﴿٥﴾
" لِيَوْمٍ عَظِيم " أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة
يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٦﴾
" يَوْم " بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ " يَقُوم النَّاس " مِنْ قُبُورهمْ " لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ
كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍۢ ﴿٧﴾
" كَلَّا " حَقًّا " إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار " أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار " لَفِي سِجِّين " قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة , وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌۭ ﴿٨﴾
" وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " مَا كِتَاب سِجِّين
كِتَٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ ﴿٩﴾
" كِتَاب مَرْقُوم " مَخْتُوم
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٠﴾
ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ﴿١١﴾
" الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين " الْجَزَاء بَدَل أَوْ بَيَان لِلْمُكَذِّبِينَ
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ﴿١٢﴾
" وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ " مُتَجَاوِز الْحَدّ " أَثِيم " صِيغَة مُبَالَغَة
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾
" إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا " الْقُرْآن " قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ
كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿١٤﴾
" كَلَّا " رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ " بَلْ رَانَ " غَلَبَ " عَلَى قُلُوبهمْ " فَغَشِيَهَا " مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ
كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ لَّمَحْجُوبُونَ ﴿١٥﴾
" كَلَّا " حَقًّا " إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ " يَوْم الْقِيَامَة " لَمَحْجُوبُونَ " فَلَا يَرَوْنَهُ
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا۟ ٱلْجَحِيمِ ﴿١٦﴾
" ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيم " لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة
ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴿١٧﴾
" ثُمَّ يُقَال " لَهُمْ " هَذَا " أَيْ الْعَذَاب " الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ "
كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ ﴿١٨﴾
" كَلَّا " حَقًّا " إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار " أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ " لَفِي عِلِّيِّينَ " قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ , وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴿١٩﴾
" وَمَا أَدْرَاك " أَعْلَمَك " مَا عِلِّيُّونَ " مَا كِتَاب عِلِّيِّينَ
كِتَٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ ﴿٢٠﴾
" كِتَاب مَرْقُوم " مَخْتُوم
يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ﴿٢١﴾
" يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ " مِنْ الْمَلَائِكَة
إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴿٢٢﴾
" إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم " جَنَّة
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴿٢٣﴾
" عَلَى الْأَرَائِك " السُّرَر فِي الْحِجَال " يَنْظُرُونَ " مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم
تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴿٢٤﴾
" تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم " بَهْجَة التَّنَعُّم وَحُسْنه
يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍۢ مَّخْتُومٍ ﴿٢٥﴾
" يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق " خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس " مَخْتُوم " عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ
خِتَٰمُهُۥ مِسْكٌۭ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَٰفِسُونَ ﴿٢٦﴾
" خِتَامه مِسْك " أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك " وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ " فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه
وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسْنِيمٍ ﴿٢٧﴾
" وَمِزَاجه " أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ " مِنْ تَسْنِيم " فُسِّرَ بِقَوْلِهِ " عَيْنًا "
عَيْنًۭا يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ ﴿٢٨﴾
" عَيْنًا " فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا " يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ " مِنْهَا , أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ ﴿٢٩﴾
" إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا " كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه " كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا " كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا " يَضْحَكُونَ " اِسْتِهْزَاء بِهِمْ
وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴿٣٠﴾
" وَإِذَا مَرُّوا " أَيْ الْمُؤْمِنُونَ " بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ " يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء
وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ ﴿٣١﴾
" وَإِذَا اِنْقَلَبُوا " رَجَعُوا " إِلَى أَهْلهمْ اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ " وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴿٣٢﴾
" وَإِذَا رَأَوْهُمْ " أَيْ الْمُؤْمِنِينَ " قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ " لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمَآ أُرْسِلُوا۟ عَلَيْهِمْ حَٰفِظِينَ ﴿٣٣﴾
" وَمَا أُرْسِلُوا " أَيْ الْكُفَّار " عَلَيْهِمْ " عَلَى الْمُؤْمِنِينَ " حَافِظِينَ " لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مَصَالِحهمْ
فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾
" " فَالْيَوْم " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّار يَضْحَكُونَ "
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾
" عَلَى الْأَرَائِك " فِي الْجَنَّة " يَنْظُرُونَ " مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا
هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾
" هَلْ ثُوِّبَ " جُوزِيَ " الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " نَعَمْ .
مشاركة الموضوع