تفسير الجلالين

سورة الانفطار الآية ٩

كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ﴿٩﴾
" كَلَّا " رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى " بَلْ تُكَذِّبُونَ " أَيْ كُفَّار مَكَّة " بِالدِّينِ " بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال
ليس الأمر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله محقون, بل تكذبون بيوم الحساب والجزاء.
ليس الأمر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله مُحِقون، بل تكذِّبون بيوم الحساب والجزاء. وإن عليكم لملائكة رقباء كراما على الله كاتبين لما وُكِّلوا بإحصائه، لا يفوتهم من أعمالكم وأسراركم شيء، يعلمون ما تفعلون من خير أو شر.
أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلكُمْ عَلَى مُوَاجَهَة الْكَرِيم وَمُقَابَلَته بِالْمَعَاصِي تَكْذِيب فِي قُلُوبكُمْ بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاء وَالْحِسَاب .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَيْسَ الْأَمْر أَيّهَا الْكَافِرُونَ كَمَا تَقُولُونَ , مِنْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فِي عِبَادَتكُمْ غَيْر اللَّه , وَلَكِنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب ; وَالْجَزَاء وَالْحِسَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله { بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28343 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } قَالَ : بِالْحِسَابِ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } قَالَ : بِيَوْمِ الْحِسَاب . 28344 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } قَالَ : يَوْم شِدَّة , يَوْم يَدِين اللَّه الْعِبَاد بِأَعْمَالِهِمْ .
يَجُوز أَنْ تَكُون " كَلَّا " بِمَعْنَى حَقًّا وَ " أَلَا " فَيُبْتَدَأ بِهَا . وَيَجُوز أَنْ تَكُون بِمَعْنَى " لَا " , عَلَى أَنْ يَكُون الْمَعْنَى لَيْسَ الْأَمْر كَمَا تَقُولُونَ مِنْ أَنَّكُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْر اللَّه مُحِقُّونَ . يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : " مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم " [ الِانْفِطَار : 6 ] وَكَذَلِكَ يَقُول الْفَرَّاء : يَصِير الْمَعْنَى : لَيْسَ كَمَا غَرَرْت بِهِ . وَقِيلَ : أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَقُولُونَ , مِنْ أَنَّهُ لَا بَعْث . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الرَّدْع وَالزَّجْر . أَيْ لَا تَغْتَرُّوا بِحِلْمِ اللَّه وَكَرَمِهِ , فَتَتْرُكُوا التَّفَكُّر فِي آيَاتِهِ . اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْوَقْف الْجَيِّد عَلَى " الدِّين " , وَعَلَى " رَكَّبَك " , وَالْوَقْف عَلَى " كَلَّا " قَبِيح . " بَلْ تُكَذِّبُونَ " يَا أَهْل مَكَّة " بِالدِّينِ " أَيْ بِالْحِسَابِ , وَ " بَلْ " لِنَفْيِ شَيْء تَقَدَّمَ وَتَحْقِيق غَيْره . وَإِنْكَارهمْ لِلْبَعْثِ كَانَ مَعْلُومًا , وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر فِي هَذِهِ السُّورَة .
مشاركة الموضوع