تفسير الجلالين

سورة القيامة الآية ٣٩

فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ ﴿٣٩﴾
"فَجَعَلَ مِنْهُ" مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم "الزَّوْجَيْنِ" النَّوْعَيْنِ "الذَّكَر وَالْأُنْثَى" يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة
فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى ,
أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟ ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام، ثم صار قطعة من دم جامد، فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى، أليس ذلك الإله الخالق لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بلى إنه - سبحانه وتعالى- لقادر على ذلك.
فَصَارَ خَلْقًا آخَر سَوِيًّا سَلِيم الْأَعْضَاء ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّه وَتَقْدِيره وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى " .
{ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَجَعَلَ مِنْ هَذَا الْإِنْسَان بَعْد مَا سَوَّاهُ خَلْقًا سَوِيًّا أَوْلَادًا لَهُ , ذُكُورًا وَإِنَاثًا
"فَجَعَلَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْإِنْسَان . وَقِيلَ : مِنْ الْمَنِيّ . " الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى " أَيْ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ رَأَى إِسْقَاطَ الْخُنْثَى . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الشُّورَى " أَنَّ هَذِهِ الْآيَة وَقَرِينَتهَا إِنَّمَا خَرَجَتَا مَخْرَجَ الْغَالِب . وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّل سُورَة " النِّسَاء " أَيْضًا الْقَوْلَ فِيهِ , وَذَكَرْنَا فِي آيَة الْمَوَارِيث حُكْمَهُ , فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ
مشاركة الموضوع