تفسير الجلالين

سورة الحاقة الآية ٢٧

يَٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾
"يَا لَيْتَهَا" أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا "كَانَتْ الْقَاضِيَهْ" الْقَاطِعَة لِحَيَاتِي بِأَنْ لَا أُبْعَث
يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاطعة لأمري, ولم أبعث بعدها,
وَأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله، فيقول نادمًا متحسرًا: يا ليتني لم أُعط كتابي، ولم أعلم ما جزائي؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة لأمري، ولم أُبعث بعدها، ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا، ذهبت عني حجتي، ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.
وَهَذَا إِخْبَار عَنْ حَال الْأَشْقِيَاء إِذَا أُعْطِيَ أَحَدهمْ كِتَابه فِي الْعَرَصَات بِشِمَالِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْدَم غَايَة النَّدَم " فَيَقُول يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَة " قَالَ الضَّحَّاك يَعْنِي مَوْته لَا حَيَاة بَعْدهَا وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب وَالرَّبِيع وَالسُّدِّيّ وَقَالَ قَتَادَة تَمَنَّى الْمَوْت وَلَمْ يَكُنْ شَيْء فِي الدُّنْيَا أَكْرَه إِلَيْهِ مِنْهُ.
وَقَوْله : { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة } يَقُول : يَا لَيْتَ الْمَوْتَة الَّتِي مِنْهَا فِي الدُّنْيَا كَانَتْ هِيَ الْفَرَاغ مِنْ كُلّ مَا بَعْدهَا , وَلَمْ يَكُنْ بَعْدهَا حَيَاة وَلَا بَعْث ; وَالْقَضَاء : هُوَ الْفَرَاغ . وَقِيلَ : إِنَّهُ تَمَنِّي الْمَوْت الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ , فَتَخْرُج مِنْهُ نَفْسه وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26988 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة } تَمَنَّى الْمَوْت , وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْء أَكْرَه عِنْده مِنَ الْمَوْت . 26989- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة } الْمَوْت .
يَتَمَنَّى الْمَوْتَ .
مشاركة الموضوع