تفسير الجلالين

سورة الأنعام الآية ١٠٦

ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٦﴾
"اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك" أَيْ الْقُرْآن
اتبع - أيها النبي - ما جاءك به الوحي من الله, مالك أمرك, ومدبر شئونك, إنه - وحده - الإله المستحق للطاعة والخضوع, فالتزم طاعته, ولا تبال بعناد المشركين, ولا تحتفل بهم, وبأقاويلهم الباطلة.
اتبع -أيها الرسول- ما أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيد الله سبحانه والدعوة إليه، ولا تُبال بعناد المشركين، وادعائهم الباطل.
يَقُول تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنْ اِتَّبَعَ طَرِيقَته " اِتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ رَبّك " أَيْ اِقْتَدِ بِهِ وَاقْتَفِ أَثَره وَاعْمَلْ بِهِ فَإِنَّ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ رَبّك هُوَ الْحَقّ الَّذِي لَا مِرْيَة فِيهِ لِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " وَأَعْرِض عَنْ الْمُشْرِكِينَ" أَيْ اُعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ وَاحْتَمِلْ أَذَاهُمْ حَتَّى يَفْتَح اللَّه لَك وَيَنْصُرك وَيُظْفِرك عَلَيْهِمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اِتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ رَبِّك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِتَّبِعْ يَا مُحَمَّد مَا أَمَرَك بِهِ رَبّك فِي وَحْيِهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْك , فَاعْمَلْ بِهِ , وَانْزَجِرْ عَمَّا زَجَرَك عَنْهُ فِيهِ , وَدَعْ مَا يَدْعُوك إِلَيْهِ مُشْرِكُو قَوْمك مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , فَإِنَّهُ { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا مَعْبُود يَسْتَحِقّ عَلَيْك إِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ إِلَّا اللَّه الَّذِي هُوَ فَالِق الْحَبّ وَالنَّوَى وَفَالِق الْإِصْبَاح وَجَاعِل اللَّيْل سَكَنًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حُسْبَانًا . { وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } , يَقُول : وَدَعْ عَنْك جِدَالَهُمْ وَخُصُومَتَهُمْ . ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ فِي بَرَاءَة : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . .. الْآيَة 9 5 . كَمَا : 10689 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَمَّا قَوْله : { وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } وَنَحْوه مِمَّا أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ , فَإِنَّهُ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْله : { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } .
قَوْله تَعَالَى: " اِتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ رَبّك " يَعْنِي الْقُرْآن ; أَيْ لَا تَشْغَل قَلْبك وَخَاطِرك بِهِمْ , بَلْ اشْتَغِلْ بِعِبَادَةِ اللَّه . " لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ " مَنْسُوخ .
مشاركة الموضوع