تفسير الجلالين

سورة الواقعة الآية ٦٢

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾
"وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى" وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين "فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ" فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال
ولقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة الأولى ولم تكونوا شيئا, فهلا تذكرون قدرة الله على إنشائكم مرة أخرى.
ولقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة الأولى ولم تكونوا شيئًا، فهلا تذكَّرون قدرة الله على إنشائكم مرة أخرى.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ " أَيْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّه أَنْشَأَكُمْ بَعْد أَنْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا فَخَلَقَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة فَهَلَّا تَتَذَكَّرُونَ وَتَعْرِفُونَ أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى هَذِهِ النَّشْأَة وَهِيَ الْبُدَاءَة قَادِر عَلَى النَّشْأَة الْأُخْرَى وَهِيَ الْإِعَادَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " وَقَالَ تَعَالَى " أَوَلَا يَذْكُر الْإِنْسَان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا " "أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيم مُبِين وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقه قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيم " وَقَالَ تَعَالَى" أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَة فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَيّهَا النَّاس الْإحْدَاثَة الْأُولَى الَّتِي أَحْدَثْناكُمُوهَا , وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ قَبْل ذَلِكَ شَيْئًا . وَبِنَحْوِ الَّذِينَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { النَّشْأَة الْأُولَى } قَالَ : إِذْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا . 25915 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } يَعْنِي خَلْق آدَم لَسْت سَائِلًا أَحَدًا مِنْ الْخَلْق إِلَّا أَنْبَأَك أَنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم مِنْ طِين . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } قَالَ : هُوَ خَلْق آدَم . 25916 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُوسَى الْحَرَسِيّ , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عِمْرَان الْجَوْنِيّ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى } قَالَ : هُوَ خَلْق آدَم .

وَقَوْله : { فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا تَذَكَّرُونَ أَيّهَا النَّاس , فَتَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ النَّشْأَة الْأُولَى , وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا , لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدكُمْ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ وَفَنَائِكُمْ أَحْيَاء .
أَيْ إِذْ خَلَقْتُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا , عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره . قَتَادَة وَالضَّحَّاك : يَعْنِي خَلْق آدَم عَلَيْهِ السَّلَام .

أَيْ فَهَلَّا تَذَكَّرُونَ . وَفِي الْخَبَر : عَجَبًا كُلّ الْعَجَب لِلْمُكَذِّبِ بِالنَّشْأَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَة الْأُولَى , وَعَجَبًا لِلْمُصَدِّقِ بِالنَّشْأَةِ الْآخِرَة وَهُوَ لَا يَسْعَى لِدَارِ الْقَرَار . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " النَّشْأَة " بِالْقَصْرِ . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو : " النَّشَاءَة " بِالْمَدِّ , وَقَدْ مَضَى فِي " الْعَنْكَبُوت " بَيَانه .
مشاركة الموضوع