تفسير الجلالين

سورة القمر الآية ٦

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍۢ نُّكُرٍ ﴿٦﴾
"فَتَوَلَّ عَنْهُمْ" هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ بِهِ الْكَلَام "يَوْم يَدْعُ الدَّاعِي" هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد "إلَى شَيْء نُكُر" بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تُنْكِرهُ النُّفُوس وَهُوَ الْحِسَاب
فأعرض- يا محمد- عنهم, وانتظر بهم يوما عظيما يوم يدعو الداعي إلى أمر فظيع منكر, وهو موقف الحساب.
فأعرض -أيها الرسول- عنهم، وانتظر بهم يومًا عظيمًا. يوم يدعو الملك بنفخه في "القرن" إلى أمر فظيع منكر، وهو موقف الحساب.
يَقُول تَعَالَى فَتَوَلَّ يَا مُحَمَّد عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِذَا رَأَوْا آيَة يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا هَذَا سِحْر مُسْتَمِرّ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْهُمْ " يَوْم يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْء نُكُر " أَيْ إِلَى شَيْء مُنْكَر فَظِيع وَهُوَ مَوْقِف الْحِسَاب وَمَا فِيهِ مِنْ الْبَلَاء وَالزَّلَازِل وَالْأَهْوَال .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْم يَدْعُ الدَّاع إِلَى شَيْء نُكُر } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } : فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّد عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك , الَّذِينَ إِنْ يَرَوْا آيَة يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا : سِحْر مُسْتَمِرّ , فَإِنَّهُمْ يَوْم يَدْعُو دَاعِي اللَّه إِلَى مَوْقِف الْقِيَامَة , وَذَلِكَ هُوَ الشَّيْء النُّكُر
أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ . قِيلَ : هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف . وَقِيلَ : هُوَ تَمَام الْكَلَام .

الْعَامِل فِي " يَوْم " " يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث " أَوْ " خُشَّعًا " أَوْ فِعْل مُضْمَر تَقْدِيره وَاذْكُرْ يَوْم . وَقِيلَ : عَلَى حَذْف حَرْف الْفَاء وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مِنْ جَوَاب الْأَمْر , تَقْدِيره : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي . وَقِيلَ : تَوَلَّ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّد فَقَدْ أَقَمْت الْحُجَّة وَأَبْصِرْهُمْ يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي . وَقِيلَ : أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تَسْأَل عَنْهُمْ وَعَنْ أَحْوَالهمْ , فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ " إِلَى شَيْء نُكُر " وَيَنَالهُمْ عَذَاب شَدِيد . وَهُوَ كَمَا تَقُول : لَا تَسْأَل عَمَّا جَرَى عَلَى فُلَان إِذَا أَخْبَرْته بِأَمْرٍ عَظِيم . وَقِيلَ : أَيْ وَكُلّ أَمْر مُسْتَقِرّ يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " نُكْر " بِإِسْكَانِ الْكَاف , وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ وَهُمَا لُغَتَانِ كَعُسْرِ وَعُسُر وَشُغْل وَشُغُل , وَمَعْنَاهُ الْأَمْر الْفَظِيع الْعَظِيم وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة . وَالدَّاعِي هُوَ إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة أَنَّهُمَا قَرَآ " إِلَى شَيْء نُكِرَ " بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْح الرَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول .
مشاركة الموضوع