تفسير الجلالين

سورة النجم الآية ٢

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾
"مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ" مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة "وَمَا غَوَى" مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد
ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق, وما خرج عن الرشاد, بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد,
أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
هَذَا هُوَ الْمُقْسَم عَلَيْهِ وَهُوَ الشَّهَادَة لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ رَاشِد تَابِع لِلْحَقِّ لَيْسَ بِضَالٍّ : وَهُوَ الْجَاهِل الَّذِي يَسْلُك عَلَى غَيْر طَرِيق بِغَيْرِ عِلْم وَالْغَاوِي هُوَ الْعَالِم بِالْحَقِّ الْعَادِل عَنْهُ قَصْدًا إِلَى غَيْره فَنَزَّهَ اللَّه رَسُوله وَشَرْعه عَنْ مُشَابَهَة أَهْل الضَّلَال كَالنَّصَارَى وَطَرَائِق الْيَهُود وَهِيَ عِلْم الشَّيْء وَكِتْمَانه وَالْعَمَل بِخِلَافِهِ بَلْ هُوَ صَلَاة اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَمَا بَعَثَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الشَّرْع الْعَظِيم فِي غَايَة الِاسْتِقَامَة وَالِاعْتِدَال وَالسَّدَاد .
وَقَوْله : { مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ وَمَا غَوَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا حَادَ صَاحِبكُمْ أَيّهَا النَّاس عَنِ الْحَقّ وَلَا زَالَ عَنْهُ , وَلَكِنَّهُ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَدَاد . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا غَوَى } : وَمَا صَارَ غَوِيًّا , وَلَكِنَّهُ رَشِيد سَدِيد ; يُقَال : غَوَى يُغْوِي مِنَ الْغَيّ , وَهُوَ غَاوٍ , وَغَوِيَ يَغْوَى مِنَ اللَّبَن : إِذَا بَشِمَ , وَقَوْله : { مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ } جَوَاب قَسَم وَالنَّجْم .
هَذَا جَوَاب الْقَسَم ; أَيْ مَا ضَلَّ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَقّ وَمَا حَادَ عَنْهُ .

الْغَيّ ضِدّ الرُّشْد أَيْ مَا صَارَ غَاوِيًا . وَقِيلَ : أَيْ مَا تَكَلَّمَ بِالْبَاطِلِ . وَقِيلَ : أَيْ مَا خَابَ مِمَّا طَلَبَ وَالْغَيّ الْخَيْبَة ; قَالَ الشَّاعِر : فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا أَيْ مَنْ خَابَ فِي طَلَبه لَامَهُ النَّاس . ثُمَّ يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا إِخْبَارًا عَمَّا بَعْد الْوَحْي . وَيَجُوز أَنْ يَكُون إِخْبَارًا عَنْ أَحْوَاله عَلَى التَّعْمِيم ; أَيْ كَانَ أَبَدًا مُوَحِّدًا لِلَّهِ . وَهُوَ الصَّحِيح عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي " الشُّورَى " عِنْد قَوْله : " مَا كُنْت تَدْرِي مَا الْكِتَاب وَلَا الْإِيمَان " [ الشُّورَى : 52 ] .
مشاركة الموضوع