تفسير الجلالين

سورة الأحقاف الآية ٢٢

قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴿٢٢﴾
"قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا" لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا "فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا" مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا "إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ" فِي أَنَّهُ يَأْتِينَا
قالا: أجئتنا بدعوتك , لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا به من العذاب, إن كنت من أهل الصدق في قولك ووعدك.
قالوا: أجئتنا بدعوتك؛ لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا به من العذاب، إن كنت من أهل الصدق في قولك ووعدك.
أَيْ قَالَ لَهُمْ هُود ذَلِكَ فَأَجَابَهُ قَوْمه قَائِلِينَ " أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا" أَيْ لِتَصُدّنَا عَنْ آلِهَتنَا " فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ " اِسْتَعْجَلُوا عَذَاب اللَّه وَعُقُوبَته اِسْتِبْعَادًا مِنْهُمْ وُقُوعه كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ " يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ عَاد لِهُودٍ , إِذْ قَالَ لَهُمْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه : إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم , أَجِئْتنَا يَا هُود لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَة آلِهَتنَا إِلَى عِبَادَة مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , وَإِلَى اِتِّبَاعك عَلَى قَوْلك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24212 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا } قَالَ : لِتُزِيلَنَا , وَقَرَأَ { إِنْ كَادَ لَيُضِلّنَا عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا } 25 42 قَالَ : تُضِلّنَا وَتُزِيلنَا وَتَأْفِكنَا .

{22} قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : لِتُزِيلَنَا عَنْ عِبَادَتهَا بِالْإِفْكِ . الثَّانِي : لِتَصْرِفنَا عَنْ آلِهَتنَا بِالْمَنْعِ , قَالَ الضَّحَّاك قَالَ عُرْوَة بْن أُذَيْنَة : إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَن الصَّنِيعَة مَأْ فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا يَقُول : إِنْ لَمْ تُوَفَّق لِلْإِحْسَانِ فَأَنْتَ فِي قَوْم قَدْ صُرِفُوا .

هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَعْد قَدْ يُوضَع مَوْضِع الْوَعِيد .

أَنَّك نَبِيّ
مشاركة الموضوع