تفسير الجلالين

سورة غافر الآية ٨٤

فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ ﴿٨٤﴾
"فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا" أَيْ شِدَّة عَذَابنَا
فلما رأوا عذابنا أقروا حين لا ينفع الإقرار, وقالوا: آمنا بالله وحده, وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.
فلما رأوا عذابنا أقرُّوا حين لا ينفع الإقرار، وقالوا: آمنا بالله وحده، وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.
" فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا " أَيْ عَايَنُوا وُقُوع الْعَذَاب بِهِمْ " قَالُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَحْده وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ " أَيْ وَحَّدُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَفَرُوا بِالطَّاغُوتِ وَلَكِنْ حَيْثُ لَا تُقَال الْعَثَرَات وَلَا تَنْفَع الْمَعْذِرَة وَهَذَا كَمَا قَالَ فِرْعَوْن حِين أَدْرَكَهُ الْغَرَق " آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " قَالَ اللَّه تَبَارَكَ تَعَالَى " الْآن وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ " أَيْ فَلَمْ يَقْبَل اللَّه مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ اِسْتَجَابَ لِنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام دُعَاءَهُ عَلَيْهِ حِين قَالَ " وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ".
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا رَأَتْ هَذِهِ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا بَأْسنَا , يَعْنِي عِقَاب اللَّه الَّذِي وَعَدَتْهُمْ بِهِ رُسُلهمْ قَدْ حَلَّ بِهِمْ , كَمَا : 23465 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } قَالَ : النِّقْمَات الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ .

وَقَوْله { قَالُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَحْده } يَقُول : قَالُوا : أَقْرَرْنَا بِتَوْحِيدِ اللَّه , وَصَدَّقْنَا أَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره { وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } يَقُول : وَجَحَدْنَا الْآلِهَة الَّتِي كُنَّا قَبْل وَقْتنَا هَذَا نُشْرِكهَا فِي عِبَادَتنَا اللَّه وَنَعْبُدهَا مَعَهُ , وَنَتَّخِذهَا آلِهَة , فَبَرِئْنَا مِنْهَا .
أَيْ عَايَنُوا الْعَذَاب .

أَيْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَكَفَرْنَا بِالْأَوْثَانِ الَّتِي أَشْرَكْنَاهُمْ فِي الْعِبَادَة
مشاركة الموضوع