تفسير الجلالين

سورة الزمر الآية ٥٠

قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿٥٠﴾
"قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ" مِنْ الْأُمَم كقَارُون وَقَوْمه الرَّاضِينَ بِهَا
قد قال مقالتهم هذه من قبلهم من الأمم الخالية المكذبة؟ فما أغنى عنهم حين جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من الأموال والأولاد.
قد قال مقالتهم هذه مَن قبلهم من الأمم الخالية المكذبة، فما أغنى عنهم حين جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من الأموال والأولاد.
أَيْ قَدْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة وَزَعَمَ هَذَا الزَّعْم وَادَّعَى هَذِهِ الدَّعْوَى كَثِير مِمَّنْ سَلَفَ مِنْ الْأُمَم " فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " أَيْ فَمَا صَحَّ قَوْلهمْ وَلَا نَفَعَهُمْ جَمْعهمْ وَمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة - يَعْنِي قَوْلهمْ : لِنِعْمَةِ اللَّه الَّتِي خَوَّلَهُمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ : أُوتِينَاهُ عَلَى عِلْم عِنْدنَا - { الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } يَعْنِي : الَّذِي مِنْ قَبْل مُشْرِكِي قُرَيْش مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة لِرُسُلِهَا , تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لَهُمْ , وَاسْتِهْزَاء بِهِمْ . وَقَوْله. { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يَقُول : فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ حِين أَتَاهُمْ بَأْس اللَّه عَلَى تَكْذِيبهمْ رُسُل اللَّه وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنْ الْأَعْمَال , وَذَلِكَ عِبَادَتهمْ الْأَوْثَان . يَقُول : لَمْ تَنْفَعهُمْ خِدْمَتهمْ إِيَّاهَا , وَلَمْ تَشْفَع آلِهَتهمْ لَهُمْ عِنْد اللَّه حِينَئِذٍ , وَلَكِنَّهَا أَسْلَمَتْهُمْ وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُمْ .
أَنَّثَ عَلَى تَأْنِيث الْكَلِمَة .

يَعْنِي الْكُفَّار قَبْلهمْ كَقَارُونَ وَغَيْره حَيْثُ قَالَ : " إِنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم عِنْدِي " .

" مَا " لِلْجَحْدِ أَيْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْئًا . وَقِيلَ : أَيْ فَمَا الَّذِي أَغْنَى أَمْوَالهمْ ؟ فَـ " مَا " اِسْتِفْهَام .
مشاركة الموضوع