تفسير الجلالين

سورة الزمر الآية ٣٩

قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣٩﴾
"قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ" حَالَتكُمْ "إنِّي عَامِل" عَلَى حَالَتِي
فل- يا محمد- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم, حيث عبدتم من لا يستحق العبادة, وليس له من الأمر شيء, إني عامل على ما أمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي,
قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول.
وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ يَا قَوْم اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ " أَيْ عَلَى طَرِيقَتكُمْ وَهَذَا تَهْدِيد وَوَعِيد " إِنِّي عَامِل " أَيْ عَلَى طَرِيقَتِي وَمَنْهَجِي " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " أَيْ سَتَعْلَمُونَ غِبّ ذَلِكَ وَوَبَاله .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { قُلْ يَا قَوْم اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ إِنِّي عَامِل فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك , الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام آلِهَة يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه اِعْمَلُوا أَيّهَا الْقَوْم عَلَى تَمَكُّنكُمْ مِنْ الْعَمَل الَّذِي تَعْمَلُونَ وَمَنَازِلكُمْ , كَمَا : 23227 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى مَكَانَتكُمْ } قَالَ : عَلَى نَاحِيَتكُمْ { إِنِّي عَامِل } كَذَلِكَ عَلَى تُؤَدَة عَلَى عَمَل مَنْ سَلَفَ مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه قَبْلِي { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } إِذَا جَاءَكُمْ بَأْس اللَّه , مَنْ الْمُحِقّ مِنَّا مِنْ الْمُبْطِل , وَالرَّشِيد مِنْ الْغَوِيّ .
وَقَرَأَ أَبُو بَكْر بِالْجَمْعِ " مَكَانَاتِكُمْ " . وَالْمَكَانَة الطَّرِيقَة . وَالْمَعْنَى اُثْبُتُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَأَنَا أَثْبُت عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَجُوز أَنْ يُؤْمَرُوا بِالثَّبَاتِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَهُمْ كُفَّار . فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا تَهْدِيد ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا " [ التَّوْبَة : 82 ] . وَدَلَّ عَلَيْهِ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار " أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة الَّتِي يُحْمَد صَاحِبهَا عَلَيْهَا , أَيْ مَنْ لَهُ النَّصْر فِي دَار الْإِسْلَام , وَمَنْ لَهُ وِرَاثَة الْأَرْض , وَمَنْ لَهُ الدَّار الْآخِرَة , أَيْ الْجَنَّة . قَالَ الزَّجَّاج : " مَكَانَتكُمْ " تَمَكُّنكُمْ فِي الدُّنْيَا . اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيّ : عَلَى نَاحِيَتكُمْ . الْقُتَبِيّ : عَلَى مَوْضِعكُمْ .

أَيْ عَلَى مَكَانَتِي أَيْ عَلَى جِهَتِي الَّتِي تَمَكَّنَتْ عِنْدِي
مشاركة الموضوع