صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ
﴿١﴾"ص" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ "وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر" أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف : أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى عِزَّةٍۢ وَشِقَاقٍۢ
﴿٢﴾"بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ أَهْل مَكَّة "فِي عِزَّة" حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان "وَشِقَاق" خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍۢ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍۢ
﴿٣﴾"كَمْ" أَيْ كَثِيرًا "أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن" أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة "فَنَادَوْا" حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ "وَلَاتَ حِين مَنَاص" أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة
وَعَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٌۭ كَذَّابٌ
﴿٤﴾"وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ" رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَقَالَ الْكَافِرُونَ" وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر
أَجَعَلَ ٱلْءَالِهَةَ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌۭ
﴿٥﴾"أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا" حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا : لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد "إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب" أَيْ عَجِيب
وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌۭ يُرَادُ
﴿٦﴾"وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ" مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا : لَا إلَه إلَّا اللَّه "أَنِ امْشُوا" يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا "وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ" اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا "إنَّ هَذَا" الْمَذْكُور مِنْ الْوَحِيد "لَشَيْء يُرَاد" مِنَّا
مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلْءَاخِرَةِ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا ٱخْتِلَٰقٌ
﴿٧﴾"مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة" أَيْ مِلَّة عِيسَى "إنْ" مَا "هَذَا إلَّا اخْتِلَاق" كَذِب
أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِنۢ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ مِّن ذِكْرِى ۖ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا۟ عَذَابِ
﴿٨﴾"أَأُنْزِلَ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه "عَلَيْهِ" عَلَى مُحَمَّد "الذِّكْر" أَيْ الْقُرْآن "مِنْ بَيْننَا" وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا وَلَا أَشَرَفنَا : أَيْ لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ "بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي" وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ "بَلْ لَمَّا" لَمْ "يَذُوقُوا عَذَاب" وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ
أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ
﴿٩﴾"أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز" الْغَالِب "الْوَهَّاب" الْوَهَّاب مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا
أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا۟ فِى ٱلْأَسْبَٰبِ
﴿١٠﴾"أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا" إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ "فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب" الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار
جُندٌۭ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌۭ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ
﴿١١﴾"جُنْد مَا" أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير "هُنَالِكَ" فِي تَكْذِيبهمْ لَك "مَهْزُوم" صِفَة جُنْد "مِنْ الْأَحْزَاب" صِفَة جُنْد أَيْضًا : أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَعَادٌۭ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ
﴿١٢﴾"كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح" تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى "وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد" كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍۢ وَأَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَحْزَابُ
﴿١٣﴾"وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة" أَيْ الْغَيْضَة وَهُمْ قَوْم شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ
﴿١٤﴾"إنْ" مَا "كُلّ" مِنْ الْأَحْزَاب "إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل" لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التَّوْحِيد "فَحَقّ" وَجَبَ
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيْحَةًۭ وَٰحِدَةًۭ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍۢ
﴿١٥﴾"وَمَا يَنْظُر" يَنْتَظِر "هَؤُلَاءِ" أَيْ كُفَّار مَكَّة "إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة" هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب "مَا لَهَا مِنْ فَوَاق" بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا : رُجُوع
وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ
﴿١٦﴾"وَقَالُوا" لَمَّا نَزَلَ "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ" إلَخْ "رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا" أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا "قَبْل يَوْم الْحِسَاب" قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء
ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ
﴿١٧﴾"اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد" أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه "إنَّهُ أَوَّاب" رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه
إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ
﴿١٨﴾"إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ" بِتَسْبِيحِهِ "بِالْعَشِيِّ" وَقْت صَلَاة الْعِشَاء "وَالْإِشْرَاق" وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا
وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةًۭ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥٓ أَوَّابٌۭ
﴿١٩﴾"وَ" سَخَّرْنَا "الطَّيْر مَحْشُورَة" الطَّيْر مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ "كُلّ" مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر "لَهُ أَوَّاب" رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ
﴿٢٠﴾"وَشَدَدْنَا مُلْكه" قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل "وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة" النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور "وَفَصْل الْخِطَاب" الْبَيَان الشَّافِي فِي كُلّ قَصْد
۞ وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ
﴿٢١﴾"وَهَلْ" مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده "أَتَاك" يَا مُحَمَّد "نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب" مِحْرَاب دَاوُدَ : أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ
إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ
﴿٢٢﴾"إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ" نَحْنُ "خَصْمَانِ" نَحْنُ خَصْمَانِ قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذُكِرَ عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا "بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ" تَجُرْ "وَاهْدِنَا" أَرْشِدْنَا "إلَى سَوَاء الصِّرَاط" وَسَط الطَّرِيق الصَّوَاب
إِنَّ هَٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌۭ وَتِسْعُونَ نَعْجَةًۭ وَلِىَ نَعْجَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ
﴿٢٣﴾"إنَّ هَذَا أَخِي" أَيْ عَلَى دِينِي "لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة" يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة "وَلِيَ نَعْجَة وَاحِدَةفَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا" أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا "وَعَزَّنِي" غَلَبَنِي "فِي الْخِطَاب" أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌۭ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًۭا وَأَنَابَ ۩
﴿٢٤﴾"قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك" لِيَضُمّهَا "إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء" الشُّرَكَاء "لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ" مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء : قَضَى الرَّجُل عَلَى نَفْسه فَتَنَبَّهَ دَاوُدَ "وَظَنَّ" أَيْ أَيْقَنَ "دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ" أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة "فَاسْتَغْفَرَ رَبّه وَخَرَّ رَاكِعًا" أَيْ سَاجِدًا
فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍۢ
﴿٢٥﴾"فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى" أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا "وَحُسْن مَآب" مَرْجِع فِي الْآخِرَة
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَٰكَ خَلِيفَةًۭ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ
﴿٢٦﴾"يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض" تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس "فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى" أَيْ هَوَى النَّفْس "فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه" أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده "إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه" أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ "لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا" بِنِسْيَانِهِمْ "يَوْم الْحِسَاب" الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَٰطِلًۭا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ
﴿٢٧﴾"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا" عَبَثًا "ذَلِكَ" أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ "ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ أَهْل مَكَّة "فَوَيْل" وَادٍ
أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ
﴿٢٨﴾"أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ" نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار
كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
﴿٢٩﴾"كِتَاب" خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا "أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا" أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال "آيَاته" لِيَدَّبَّرُوا آيَاته يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا "وَلِيَتَذَكَّر" يَتَّعِظ "أُولُو الْأَلْبَاب" أَصْحَاب الْعُقُول
وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ
﴿٣٠﴾"وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان" ابْنه "نِعْمَ الْعَبْد" أَيْ سُلَيْمَان "إنَّهُ أَوَّاب" رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِىِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلْجِيَادُ
﴿٣١﴾"إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ" هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال "الصَّافِنَات" الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا "الْجِيَاد" جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فَاغْتَمَّ
فَقَالَ إِنِّىٓ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّى حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ
﴿٣٢﴾"فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت" أَيْ أَرَدْت "حُبّ الْخَيْر" أَيْ الْخَيْل "عَنْ ذِكْر رَبِّي" أَيْ صَلَاة الْعَصْر "حَتَّى تَوَارَتْ" أَيْ الشَّمْس "بِالْحِجَابِ" أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار
رُدُّوهَا عَلَىَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ
﴿٣٣﴾"رُدُّوهَا عَلَيَّ" أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا "فَطَفِقَ مَسْحًا" بِالسَّيْفِ "بِالسُّوقِ" جَمْع سَاق "وَالْأَعْنَاق" أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًۭا ثُمَّ أَنَابَ
﴿٣٤﴾"وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان" ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا "وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا" هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ "ثُمَّ أَنَابَ" رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه
قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًۭا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍۢ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ
﴿٣٥﴾"قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي" لَا يَكُون "لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي" أَيْ سِوَايَ نَحْو "فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه" أَيْ سِوَى اللَّه
فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ
﴿٣٦﴾"فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء" لَيِّنَة "حَيْثُ أَصَابَ" أَرَادَ
وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍۢ وَغَوَّاصٍۢ
﴿٣٧﴾"وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء" يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة "وَغَوَّاص" فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ
وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ
﴿٣٨﴾"وَآخَرِينَ" مِنْهُمْ "مُقَرَّنِينَ" مَشْدُودِينَ "فِي الْأَصْفَاد" الْقُيُود بِجَمْعِ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ
هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ
﴿٣٩﴾"هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ" أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت "أَوْ أَمْسِكْ" عَنْ الْإِعْطَاء "بِغَيْرِ حِسَاب" أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ
وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍۢ
﴿٤٠﴾"وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب" تَقدَمَ مِثْلُهُ
وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَٰنُ بِنُصْبٍۢ وَعَذَابٍ
﴿٤١﴾"وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي" أَيْ بِأَنِّي "مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ" ضُرّ "وَعَذَاب" أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى
ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌۢ بَارِدٌۭ وَشَرَابٌۭ
﴿٤٢﴾"اُرْكُضْ" اضْرِبْ "بِرِجْلِك" اضْرِبْ بِرِجْلِك الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ : "هَذَا مُغْتَسَل" مَاء تَغْتَسِل بِهِ "بَارِد وَشَرَاب" تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره
وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةًۭ مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ
﴿٤٣﴾"وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ" أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ "رَحْمَة" نِعْمَة "مِنَّا وَذِكْرَى" عِظَة "لِأُولِي الْأَلْبَاب" لِأَصْحَابِ الْعُقُول
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًۭا فَٱضْرِب بِّهِۦ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَٰهُ صَابِرًۭا ۚ نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌۭ
﴿٤٤﴾"وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا" هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان "فَاضْرِبْ بِهِ" زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا "وَلَا تَحْنَث" بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة "إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد" أَيُّوب "إنَّهُ أَوَّاب" رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى
وَٱذْكُرْ عِبَٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَٰرِ
﴿٤٥﴾"وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي" أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة "وَالْأَبْصَار" الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا
إِنَّآ أَخْلَصْنَٰهُم بِخَالِصَةٍۢ ذِكْرَى ٱلدَّارِ
﴿٤٦﴾"إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ" هِيَ "ذِكْرَى الدَّار" الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة : بِالْإِضَافَةِ وَهِيَ لِلْبَيَانِ
وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلْأَخْيَارِ
﴿٤٧﴾"وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ" الْمُخْتَارِينَ "الْأَخْيَار" جَمْع خَيِّر بِالتَّشْدِيدِ
وَٱذْكُرْ إِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّۭ مِّنَ ٱلْأَخْيَارِ
﴿٤٨﴾"وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع" وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة "وَذَا الْكِفْل" اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مِائَة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل "وَكُلّ" أَيْ كُلّهمْ "مِنْ الْأَخْيَار" جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ
هَٰذَا ذِكْرٌۭ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَـَٔابٍۢ
﴿٤٩﴾"هَذَا ذِكْر" أَيْ هَذَا ذِكْر لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا "وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ" الشَّامِلِينَ لَهُمْ "لَحُسْن مَآب" مَرْجِع فِي الْآخِرَة
جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ مُّفَتَّحَةًۭ لَّهُمُ ٱلْأَبْوَٰبُ
﴿٥٠﴾"جَنَّات عَدْن" بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب "مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب" مِنْهَا
مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٍۢ كَثِيرَةٍۢ وَشَرَابٍۢ
﴿٥١﴾"مُتَّكِئِينَ فِيهَا" عَلَى الْأَرَائِك
۞ وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ
﴿٥٢﴾"وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف" حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ "أَتْرَاب" أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ
﴿٥٣﴾"هَذَا" الْمَذْكُور "مَا تُوعَدُونَ" بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا "لِيَوْمِ الْحِسَاب" أَيْ لِأَجْلِهِ
إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ
﴿٥٤﴾"إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد" أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم
هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٍۢ
﴿٥٥﴾"هَذَا" الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
﴿٥٦﴾"جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا" يَدْخُلُونَهَا "فَبِئْسَ الْمِهَاد" الْفِرَاش
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌۭ وَغَسَّاقٌۭ
﴿٥٧﴾"هَذَا" أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده "فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم" أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق "وَغَسَّاق" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد : مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار
وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِۦٓ أَزْوَٰجٌ
﴿٥٨﴾"وَآخَر" بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد "مِنْ شَكْله" أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق "أَزْوَاج" أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة
هَٰذَا فَوْجٌۭ مُّقْتَحِمٌۭ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًۢا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ
﴿٥٩﴾وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ "هَذَا فَوْج" جَمْع "مُقْتَحِم" دَاخِل "مَعَكُمْ" أَيْ دَاخِل مَعَكُمْ النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ : "لَا مَرْحَبًا بِهِمْ" أَيْ لَا سِعَة عَلَيْهِمْ
قَالُوا۟ بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًۢا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ
﴿٦٠﴾"قَالُوا" أَيْ الْأَتْبَاع "بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ" أَيْ الْكُفْر "لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار" لَنَا وَلَكُمْ النَّار
قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًۭا ضِعْفًۭا فِى ٱلنَّارِ
﴿٦١﴾"قَالُوا" أَيْضًا "رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا" أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كُفْره
وَقَالُوا۟ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًۭا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلْأَشْرَارِ
﴿٦٢﴾"وَقَالُوا" أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار "مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ" فِي الدُّنْيَا
أَتَّخَذْنَٰهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلْأَبْصَٰرُ
﴿٦٣﴾"أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا" بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا : كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ : أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ "أَمْ زَاغَتْ" مَالَتْ "عَنْهُمُ الْأَبْصَار" فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وَسَلْمَان
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّۭ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ
﴿٦٤﴾"إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ" وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ تَخَاصُم أَهْل النَّار "تَخَاصُم أَهْل النَّار" كَمَا تَقَدَّمَ
قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٌۭ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ
﴿٦٥﴾"قُلْ" يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة "إنَّمَا أَنَا مُنْذِر" مُخَوِّف بِالنَّارِ "وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار" لِخَلْقِهِ
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ
﴿٦٦﴾"رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز" الْغَالِب عَلَى أَمْره "الْغَفَّار" لِأَوْلِيَائِهِ
قُلْ هُوَ نَبَؤٌا۟ عَظِيمٌ
﴿٦٧﴾"قُلْ" لَهُمْ
أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
﴿٦٨﴾"أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ" أَيْ مُعْرِضُونَ عَنْ الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لَا يُعْلَم إلَّا بِوَحْيٍ
مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍۭ بِٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰٓ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
﴿٦٩﴾"مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى" أَيْ الْمَلَائِكَة "إذْ يَخْتَصِمُونَ" فِي شَأْن آدَم حِين قَالَ تَعَالَى : "إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة" إلَخْ
إِن يُوحَىٰٓ إِلَىَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ
﴿٧٠﴾"إنْ" مَا "يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا" أَيْ أَنِّي "نَذِير مُبِين" بَيِّن الْإِنْذَار
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن طِينٍۢ
﴿٧١﴾"إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين" هُوَ آدَم
فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ
﴿٧٢﴾"فَإِذَا سَوَّيْته" أَتْمَمْته "وَنَفَخْت" أَجْرَيْت "فِيهِ مِنْ رُوحِي" فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ "فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ
فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
﴿٧٣﴾"فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ" فِيهِ تَأْكِيدَانِ
إِلَّآ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
﴿٧٤﴾"إلَّا إبْلِيس" هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة "اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ" فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى
قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ
﴿٧٥﴾"قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ" أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خَلْقه "أَسْتَكْبَرْت" الْآن عَنْ السُّجُود اسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ "أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ" الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السُّجُود لِكَوْنِك مِنْهُمْ
قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍۢ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍۢ
﴿٧٦﴾قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌۭ
﴿٧٧﴾"قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا" أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات "فَإِنَّك رَجِيم" مَطْرُود
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ
﴿٧٨﴾"وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين" الْجَزَاء
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
﴿٧٩﴾"قَالَ رَبِّي فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ" أَيْ إلَى يَوْم يُبْعَث النَّاس
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ
﴿٨٠﴾إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ
﴿٨١﴾"إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم" وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
﴿٨٢﴾إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ
﴿٨٣﴾"إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ
قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ
﴿٨٤﴾"قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول" بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر : أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر : أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
﴿٨٥﴾"لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْك" أَيْ بِذُرِّيَّتِك "وَمِمَّنْ تَبِعَك مِنْهُمْ" أَيْ النَّاس
قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍۢ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ
﴿٨٦﴾"قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ" عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة "مِنْ أَجْر" جُعْل "وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ
﴿٨٧﴾"إنْ هُوَ" أَيْ مَا الْقُرْآن "إلَّا ذِكْر" عِظَة "لِلْعَالَمِينَ" لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعْدَ حِينٍۭ
﴿٨٨﴾"وَلَتَعْلَمُنَّ" يَا كُفَّار مَكَّة "نَبَأَهُ" خَبَر صِدْقه "بَعْد حِين" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى : عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر : أَيْ وَاَللَّه