تفسير الجلالين

سورة الصافات الآية ١٤٠

إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ﴿١٤٠﴾
"إذْ أَبَقَ" هَرَبَ "إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون" السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ : هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة
إذ هرب من بلده من غير أمر ربه, وركب سفينة مملوءة ركابا وأمتعة.
وإن عبدنا يونس اصطفيناه وجعلناه من المرسلين، إذ هرب من بلده غاضبًا على قومه، وركب سفينة مملوءة ركابًا وأمتعة.
قَوْله تَعَالَى " إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْك الْمَشْحُون " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا هُوَ الْمُوقَر أَيْ الْمَمْلُوء بِالْأَمْتِعَةِ .
{ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْك الْمَشْحُون } يَقُول : حِين فَرَّ إِلَى الْفُلْك , وَهُوَ السَّفِينَة , الْمَشْحُون : وَهُوَ الْمَمْلُوء مِنْ الْحُمُولَة الْمُوَقَّر , كَمَا : 22699 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِلَى الْفُلْك الْمَشْحُون } كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهُ الْمُوَقَّر مِنْ الْفُلْك . 22700 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { الْفُلْك الْمَشْحُون } قَالَ : الْمُوَقَّر .
قَالَ الْمُبَرِّد : أَصْل أَبَقَ تَبَاعَدَ ; وَمِنْهُ غُلَام آبِق . وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا قِيلَ لِيُونُس أَبَقَ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ بِغَيْرِ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَتِرًا مِنْ النَّاس . قَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : سَمَّاهُ آبِقًا لِأَنَّهُ أَبَقَ عَنْ الْعُبُودِيَّة , وَإِنَّمَا الْعُبُودِيَّة تَرْك الْهَوَى وَبَذْل النَّفْس عِنْد أُمُور اللَّه ; فَلَمَّا لَمْ يَبْذُل النَّفْس عِنْدَمَا اِشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْعَزْمَة مِنْ الْمُلْك حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي [ الْأَنْبِيَاء ] , وَآثَرَ هَوَاهُ لَزِمَهُ اِسْم الْآبِق , وَكَانَتْ عَزْمَة الْمُلْك فِي أَمْر اللَّه لَا فِي أَمْر نَفْسه , وَبِحَظِّ حَقّ اللَّه لَا بِحَظِّ نَفْسه ; فَتَحَرَّى يُونُس فَلَمْ يُصِبْ الصَّوَاب الَّذِي عِنْد اللَّه فَسَمَّاهُ آبِقًا وَمُلِيمًا .

أَيْ الْمَمْلُوءَة " وَالْفُلْك " يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَيَكُون وَاحِدًا وَجَمْعًا وَقَدْ تَقَدَّمَ .
مشاركة الموضوع