تفسير الجلالين

سورة سبأ

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ﴿١﴾
"الْحَمْد لِلَّهِ" حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى "الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض" مُلْكًا وَخَلْقًا "وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة" كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة "وَهُوَ الْحَكِيم" فِي فِعْله "الْخَبِير" فِي خَلْقه
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ ﴿٢﴾
"يَعْلَم مَا يَلِج" يَدْخُل "فِي الْأَرْض" كَمَاءٍ وَغَيْره "وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء" مِنْ رِزْق وَغَيْره "وَمَا يَعْرُج" يَصْعَد "فِيهَا" مِنْ عَمَل وَغَيْره "وَهُوَ الرَّحِيم" بِأَوْلِيَائِهِ "الْغَفُور" لَهُمْ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿٣﴾
"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة" الْقِيَامَة "قُلْ" لَهُمْ "بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب" بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ "لَا يَعْزُب" يَغِيب "عَنْهُ مِثْقَال" وَزْن "ذَرَّة" أَصْغَر نَمْلَة "فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين" بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ حَسَن فِي الْجَنَّة
لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ﴿٤﴾
"لِيَجْزِيَ" فِيهَا "الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم" حَسَن فِي الْجَنَّة
وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌۭ ﴿٥﴾
"وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي" إبْطَال "آيَاتنَا" الْقُرْآن "مُعْجِزِينَ" وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب "أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مِنْ رِجْز" سَيِّئ الْعَذَاب "أَلِيم" مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أَوْ عَذَاب
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ﴿٦﴾
"وَيَرَى" يَعْلَم "الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم" مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه "الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك" أَيْ الْقُرْآن "هُوَ" ضَمِير فَصْل "الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط" طَرِيق "الْعَزِيز الْحَمِيد" أَيْ اللَّه ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍۢ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ﴿٧﴾
"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا" أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ "هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل" هُوَ مُحَمَّد "يُنَبِّئكُمْ" يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ "إذَا مُزِّقْتُمْ" قُطِّعْتُمْ "كُلّ مُمَزَّق" بِمَعْنَى تَمْزِيق
أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلْبَعِيدِ ﴿٨﴾
"أَفْتَرَى" بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل "عَلَى اللَّه كَذِبًا" فِي الْقُرْآن "أَمْ بِهِ جِنَّة" جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ "بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ" الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْبَعْث وَالْعَذَاب "فِي الْعَذَاب" فِي الْعَذَاب فِي الْآخِرَة "وَالضَّلَال الْبَعِيد" عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا
أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ﴿٩﴾
"أَفَلَمْ يَرَوْا" يَنْظُرُوا "إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ" مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ "مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا" بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قَطْعًا وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ "إنَّ فِي ذَلِكَ" الْمَرْئِيّ "لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب" رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء
۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًۭا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ﴿١٠﴾
"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا" نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا "يَا جِبَال أَوِّبِي" رَجِّعِي "مَعَهُ" بِالتَّسْبِيحِ "وَالطَّيْر" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ وَدَعَوْنَاهَا تُسَبِّح مَعَهُ "وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد" فَكَانَ فِي يَده كَالْعَجِينِ
أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍۢ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ﴿١١﴾
وَقُلْنَا "أَنْ اعْمَلْ" مِنْهُ "سَابِغَات" دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض "وَقَدِّرْ فِي السَّرْد" أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه "وَاعْمَلُوا" أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ "صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير" بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ فَأُجَازِيكُمْ بِهِ
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌۭ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌۭ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ﴿١٢﴾
"وَ" "لِسُلَيْمَان الرِّيح" وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير "غُدُوّهَا" مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال "شَهْر وَرَوَاحهَا" سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب "شَهْر" أَيْ مَسِيرَته "وَأَسَلْنَا" أَذَبْنَا "لَهُ عَيْن الْقِطْر" أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان "وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ" بِأَمْرِ "رَبّه وَمَنْ يَزُغْ" يَعْدِل "مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا" لَهُ بِطَاعَتِهِ "نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير" النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ
يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ﴿١٣﴾
"يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب" أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ "وَتَمَاثِيل" جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته "وَجِفَان" جَمْع جَفْنَة "كَالْجَوَابِ" كَالْجَوَابِي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا "وَقُدُور رَاسِيَات" ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تُتَّخَذ مِنْ الْجِبَال بِالْيَمَنِ يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا "اعْمَلُوا" يَا "آل دَاوُد" بِطَاعَةِ اللَّه "شُكْرًا" لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ "وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور" الْعَامِل بِطَاعَتِي شُكْرًا لِنِعْمَتِي
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ﴿١٤﴾
"فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ" عَلَى سُلَيْمَان أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا "مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض" مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة "تَأْكُل مِنْسَأَته" بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا "فَلَمَّا خَرَّ" مَيِّتًا "تَبَيَّنَتْ الْجِنّ" انْكَشَفَ لَهُمْ "أَنْ" مُخَفَّفَة : أَيْ أَنَّهُمْ "لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب" وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان "مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين" الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وَلَيْلَة مَثَلًا
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍۢ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌۭ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍۢ وَشِمَالٍۢ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌۭ طَيِّبَةٌۭ وَرَبٌّ غَفُورٌۭ ﴿١٥﴾
"لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ" بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ مِنْ الْعَرَب "فِي مَسْكِنهمْ" بِالْيَمَنِ "آيَة" دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى "جَنَّتَانِ" بَدَل "عَنْ يَمِين وَشِمَال" عَنْ يَمِين وَادِيهمْ وَشِمَاله "كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ" عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ "بَلْدَة طَيِّبَة" لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا "وَ" اللَّه "رَبّ غَفُور"
فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ ﴿١٦﴾
"فَأَعْرَضُوا" عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم" جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ "وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ" تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل "أُكُل خَمْط" مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ
ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ ﴿١٧﴾
"ذَلِكَ" التَّبْدِيل "جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا" بِكُفْرِهِمْ "وَهَلْ يُجَازِى إلَّا الْكَفُور" بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًۭى ظَٰهِرَةًۭ وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ﴿١٨﴾
"وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ" بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ "وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا" بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ "قُرًى ظَاهِرَة" مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام "وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر" بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا "سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ" لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار
فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ﴿١٩﴾
"فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ" وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ "بَيْن أَسْفَارنَا" إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة "وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ" بِالْكُفْرِ "فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث" لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ "وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق" فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق "إنَّ فِي ذَلِكَ" الْمَذْكُور "لَآيَات" عِبَرًا "لِكُلِّ صَبَّار" عَنْ الْمَعَاصِي "شَكُور" عَلَى النِّعَم
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٠﴾
"وَلَقَدْ صَدَقَ" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "عَلَيْهِمْ" أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ "إبْلِيس ظَنّه" أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ "فَاتَّبَعُوهُ" فَاتَّبَعُوهُ فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا "إلَّا" بِمَعَنِي لَكِنْ "فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" لِلْبَيَانِ : أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّۢ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ ﴿٢١﴾
"وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان" تَسْلِيط "إلَّا لِنَعْلَم" عِلْم ظُهُور "مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ" فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا "وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ" رَقِيب
قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍۢ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍۢ ﴿٢٢﴾
"قُلْ" يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة "اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ" أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة "مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ "لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال" وَزْن "ذَرَّة" مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ "فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك" شَرِكَة "وَمَا لَهُ" تَعَالَى "مِنْهُمْ" مِنْ الْآلِهَة "مِنْ ظَهِير" مُعِين
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾
"وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده" وَهَذِهِ يَرُدّ قَوْلهمْ إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده "إلَّا لِمَنْ أَذِنَ" بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا "لَهُ" فِي الشَّفَاعَة "حَتَّى إذَا فُزِّعَ" بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول "عَنْ قُلُوبهمْ" كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا "قَالُوا" قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا "مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ" فِيهَا "قَالُوا" الْقَوْل "الْحَقّ" أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا "وَهُوَ الْعَلِيّ" فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ "الْكَبِير" الْعَظِيم
۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿٢٤﴾
"قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات" الْمَطَر "وَالْأَرْض" النَّبَات "قُلْ اللَّه" إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره "وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ" أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ "لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين" بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ
قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٢٥﴾
"قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا" أَذْنَبْنَا "وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ" لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٢٦﴾
"قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا" يَوْم الْقِيَامَة "ثُمَّ يَفْتَح" يَحْكُم "بَيْننَا بِالْحَقِّ" فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار "وَهُوَ الْفَتَّاح" الْحَاكِم "الْعَلِيم" بِمَا يَحْكُم بِهِ
قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٢٧﴾
"قُلْ أَرُونِي" أَعْلِمُونِي "الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء" فِي الْعِبَادَة "كُلًّا" رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ "بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز" الْغَالِب عَلَى أَمْره "الْحَكِيم" فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي مُلْكه
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢٨﴾
"وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة" حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ "لِلنَّاسِ بَشِيرًا" مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ "وَنَذِيرًا" مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ "وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" أَيْ كُفَّار مَكَّة "لَا يَعْلَمُونَ" ذَلِكَ
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٢٩﴾
"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد" بِالْعَذَابِ "إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِيهِ
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍۢ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةًۭ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ﴿٣٠﴾
"قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ" عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴿٣١﴾
"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ أَهْل مَكَّة "لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ" أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ "وَلَوْ تَرَى" يَا مُحَمَّد "إذْ الظَّالِمُونَ" الْكَافِرُونَ "مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا" الْأَتْبَاع "لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا" الرُّؤَسَاء "لَوْلَا أَنْتُمْ" صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان "لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ" بِالنَّبِيِّ
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ﴿٣٢﴾
"بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ" فِي أَنْفُسكُمْ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٣٣﴾
"وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار" أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا "إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا" شُرَكَاء "وَأَسَرُّوا" أَيْ الْفَرِيقَانِ "النَّدَامَة" عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ "لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب" أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير "وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا" فِي النَّار "هَلْ" مَا "يُجْزَوْنَ إلَّا" جَزَاء "مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فِي الدُّنْيَا
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ﴿٣٤﴾
"وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا" رُؤَسَاؤُهَا الْمُتَنَعِّمُونَ
وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿٣٥﴾
"وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا" مِمَّنْ آمَنَ
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٦﴾
"قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق" يُوَسِّعهُ "لِمَنْ يَشَاء" امْتِحَانًا "وَيَقْدِر" يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء "وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" أَيْ كُفَّار مَكَّة "لَا يَعْلَمُونَ" ذَلِكَ
وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ﴿٣٧﴾
"وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى" قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا "إلَّا" لَكِنْ "مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا" أَيْ جَزَاء الْعَمَل : الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر "وَهُمْ فِي الْغُرُفَات" مِنْ الْجَنَّة وَفِي قِرَاءَة الْغُرْفَة بِمَعْنَى الْجَمْع "آمِنُونَ" مِنْ الْمَوْت وَغَيْره
وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿٣٨﴾
"وَاَلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتنَا" الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي الْقُرْآن بِالْإِبْطَالِ "مُعَاجِزِينَ" لَنَا مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا وَأَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ﴿٣٩﴾
"قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق" يُوَسِّعهُ "لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده" امْتِحَانًا "وَيَقْدِر" يُضَيِّقهُ "لَهُ" بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء" فِي الْخَيْر "فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ" يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾
"وَ" "يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا" أَيْ الْمُشْرِكِينَ "ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى يَاء وَإِسْقَاطهَا
قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾
"قَالُوا سُبْحَانك" تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك "أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ" أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا "بَلْ" لِلِانْتِقَالِ "كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ" الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا "أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ" مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ
فَٱلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍۢ نَّفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿٤٢﴾
"فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ" أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ "نَفْعًا" شَفَاعَة "وَلَا ضَرًّا" تَعْذِيبًا "وَنَقُول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا" كَفَرُوا
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌۭ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌۭ مُّفْتَرًۭى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿٤٣﴾
"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا" الْقُرْآن "بَيِّنَات" وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ" مِنْ الْأَصْنَام "وَقَالُوا مَا هَذَا" الْقُرْآن "إلَّا إفْك" كَذِب "مُفْتَرًى" عَلَى اللَّه "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ" الْقُرْآن "لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ" مَا "هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين" بَيِّن
وَمَآ ءَاتَيْنَٰهُم مِّن كُتُبٍۢ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍۢ ﴿٤٤﴾
"وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير" فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك
وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿٤٥﴾
"وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا" أَيْ هَؤُلَاءِ "مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ" مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال "فَكَذَّبُوا رُسُلِي" إلَيْهِمْ "فَكَيْفَ كَانَ نَكِير" إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه
۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌۭ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍۢ ﴿٤٦﴾
"قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ" هِيَ "أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ" أَيْ لِأَجْلِهِ "مَثْنَى" أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ "وَفُرَادَى" وَاحِدًا وَاحِدًا "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" فَتَعْلَمُوا "مَا بِصَاحِبِكُمْ" مُحَمَّد "مِنْ جِنَّة" جُنُون "إنْ" مَا "هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ" أَيْ قَبْل "عَذَاب شَدِيد" فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ
قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍۢ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌۭ ﴿٤٧﴾
"قُلْ" لَهُمْ "مَا سَأَلْتُكُمْ" عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ "مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ" أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا "إنْ أَجْرِي" مَا ثَوَابِي "إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد" مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴿٤٨﴾
"قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ" يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ . "عَلَّام الْغُيُوب" مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض
قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾
"قُلْ جَاءَ الْحَقّ" الْإِسْلَام "وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل" الْكُفْر "وَمَا يُعِيد" أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَر
قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى ۖ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌۭ قَرِيبٌۭ ﴿٥٠﴾
"قُلْ إنْ ضَلَلْت" عَنْ الْحَقّ "فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي" أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا "وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي" مِنْ الْقُرْآن وَالْحِكْمَة "إنَّهُ سَمِيع" لِلدُّعَاءِ
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍۢ قَرِيبٍۢ ﴿٥١﴾
"وَلَوْ تَرَى" يَا مُحَمَّد "إذْ فَزِعُوا" عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا "فَلَا فَوْت" لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا "وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب" أَيْ الْقُبُور
وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿٥٢﴾
"وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ" بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن "وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش" بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الْإِيمَان "مِنْ مَكَان بَعِيد" بَعِيد عَنْ مَحَلّ الْإِيمَان إذْ هُمْ فِي الْآخِرَة وَمَحَلّ الْإِيمَان الدُّنْيَا
وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿٥٣﴾
"وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل" فِي الدُّنْيَا "وَيَقْذِفُونَ" يَرْمُونَ "بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد" أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ : سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن : سِحْر شِعْر كِهَانَة
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّۢ مُّرِيبٍۭ ﴿٥٤﴾
"وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ" مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله "كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ" أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر "مِنْ قَبْل" أَيْ قَبْلهمْ "إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب" مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ فِي الدُّنْيَا
مشاركة الموضوع