تفسير الجلالين

سورة الروم الآية ١٠

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ﴿١٠﴾
"ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى" تَأْنِيث الْأَسْوَأ : الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ "أَنَّ" أَيْ : بِأَنْ "كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه" الْقُرْآن
ثم كانت عاقبة أهل السوء من الطغاة والكفرة أسوأ العواقب وأقبحها; لتكذيبهم بالله وسخريتهم بآياته التي أنزلها على رسله.
ثم كانت عاقبة أهل السوء من الطغاة والكفرة أسوأ العواقب وأقبحها؛ لتكذيبهم بالله وسخريتهم بآياته التي أنزلها على رسله.
قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ " كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة وَنَذَرَهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ " وَقَالَ تَعَالَى" فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ " وَقَالَ تَعَالَى " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ " وَعَلَى هَذَا تَكُون السُّوأَى مَنْصُوبَة مَفْعُولًا لِأَسَاءُوا وَقِيلَ بَلْ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى " أَيْ كَانَتْ السُّوأَى عَاقِبَتهمْ لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ . فَعَلَى هَذَا تَكُون السُّوأَى مَنْصُوبَة خَبَر كَانَ هَذَا تَوْجِيه اِبْن جَرِير وَنَقَلَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْهُمَا وَعَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم وَهُوَ الظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم لِقَوْلِهِ " وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ كَانَ آخِر أَمْر مَنْ كَفَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثَارُوا الْأَرْض وَعَمَرُوهَا , وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ بِاَللَّهِ , وَكَذَّبُوا رُسُلهمْ , فَأَسَاءُوا بِذَلِكَ فِي فِعْلهمْ . السُّوأَى : يَعْنِي الْخُلَّة الَّتِي هِيَ أَسْوَأ مِنْ فِعْلهمْ ; أَمَّا فِي الدُّنْيَا , فَالْبَوَار وَالْهَلَاك , وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَالنَّار لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا , وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21250 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى } : الَّذِينَ أَشْرَكُوا السُّوأَى : أَيْ النَّار . 21251 -حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى } يَقُول : الَّذِينَ كَفَرُوا جَزَاؤُهُمْ الْعَذَاب. وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : السُّوأَى فِي هَذَا الْمَوْضِع : مَصْدَر , مِثْل البُقوى , وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ غَيْره فَقَالَ : هِيَ اِسْم . وَقَوْله : { أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه } يَقُول : كَانَتْ لَهُمْ السُّوأَى , لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا فِي الدُّنْيَا بِآيَاتِ اللَّه , وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ : يَقُول : وَكَانُوا بِحُجَجِ اللَّه وَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُله يَسْخَرُونَ.
السُّوءَى فُعْلَى مِنْ السُّوء تَأْنِيث الْأَسْوَإِ وَهُوَ الْأَقْبَح , كَمَا أَنَّ الْحُسْنَى تَأْنِيث الْأَحْسَن , . وَقِيلَ : يَعْنِي بِهَا هَاهُنَا النَّار ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَمَعْنَى " أَسَاءُوا " أَشْرَكُوا ; دَلَّ عَلَيْهِ " أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه " . " السُّوءَى " : اِسْم جَهَنَّم ; كَمَا أَنَّ الْحُسْنَى اِسْم الْجَنَّة . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ " بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ , وَذُكِّرَتْ لِأَنَّ تَأْنِيثهَا غَيْر حَقِيقِيّ . وَ " السُّوءَى " خَبَر كَانَ . وَالْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَر كَانَ . " السُّوءَى " بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْمهَا التَّكْذِيب ; فَيَكُون التَّقْدِير : ثُمَّ كَانَ التَّكْذِيب عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا وَيَكُون السُّوءَى مَصْدَرًا لِأَسَاؤُوا , أَوْ صِفَة لِمَحْذُوفٍ ; أَيْ الْخُلَّة السُّوءَى . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوء " بِرَفْعِ السُّوء . قَالَ النَّحَّاس : السُّوء أَشَدّ الشَّرّ ; وَالسُّوءَى الْفُعْلَى مِنْهُ .


أَيْ لِأَنْ كَذَّبُوا ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ . وَقِيلَ : بِأَنْ كَذَّبُوا . وَقِيلَ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . مُقَاتِل : بِالْعَذَابِ أَنْ يَنْزِل بِهِمْ . الضَّحَّاك : بِمُعْجِزَاتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مشاركة الموضوع