تفسير الجلالين

سورة آل عمران الآية ٥

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ﴿٥﴾
"إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء" كَائِن "فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء" لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا
ومن تمام قيوميته تعالى, أن علمه محيط بالخلائق " لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ " حتى ما في بطون الحوامل.
إن الله محيط علمه بالخلائق، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قلَّ أو كثر.
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَم غَيْب السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَهُوَ فِي الْأَرْض وَلَا شَيْء وَهُوَ فِي السَّمَاء . يَقُول : فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ يَا مُحَمَّد , وَأَنَا عَلَّام جَمِيع الْأَشْيَاء , مَا يُضَاهِي بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَك فِي آيَات اللَّه مِنْ نَصَارَى نَجْرَان فِي

عِيسَى اِبْن مَرْيَم فِي مَقَالَتهمْ الَّتِي يَقُولُونَهَا فِيهِ ؟ كَمَا : 5156 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } أَيْ قَدْ عَلِمَ مَا يُرِيدُونَ وَمَا يَكِيدُونَ وَمَا يُضَاهُونَ بِقَوْلِهِمْ فِي عِيسَى إِذْ جَعَلُوهُ رَبًّا وَإِلَهًا , وَعِنْدهمْ مِنْ عِلْمه غَيْر ذَلِكَ , غِرَّة بِاَللَّهِ وَكُفْرًا بِهِ .
هَذَا خَبَر عَنْ عِلْمه تَعَالَى بِالْأَشْيَاءِ عَلَى التَّفْصِيل ; وَمِثْله فِي الْقُرْآن كَثِير . فَهُوَ الْعَالِم بِمَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لَا يَكُون ; فَكَيْفَ يَكُون عِيسَى إِلَهًا أَوْ ابْن إِلَه وَهُوَ تَخْفَى عَلَيْهِ الْأَشْيَاء .
مشاركة الموضوع