تفسير الجلالين

سورة الأنبياء الآية ٣٨

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٣٨﴾
"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد" بِالْقِيَامَةِ "إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِيهِ
" مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " والله تعالى, يمهل ولا يهمل ويحلم, ويجعل لهم أجلا مؤقتا " فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " .
ولهذا قال: " سَأُرِيكُمْ آيَاتِي " أي: في انتقامي ممن كفر بي وعصاني " فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ " ذلك.
وكذلك الذين كفروا يقولون: " مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " قالوا هذا القول, اغترارا, ولما يحق عليهم العقاب, وينزل بهم العذاب.
ويقول الكفار - مستعجلين العذاب مستهزئين -: متى حصول ما تَعِدُنا به يا محمد، إن كنت أنت ومَن اتبعك من الصادقين؟
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَسْتَعْجِلُونَ أَيْضًا بِوُقُوعِ الْعَذَاب بِهِمْ تَكْذِيبًا وَجُحُودًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا وَاسْتِبْعَادًا فَقَالَ " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" .
وَقَوْله : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَقُول هَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلُونَ رَبّهمْ بِالْآيَاتِ وَالْعَذَاب لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَتَى هَذَا الْوَعْد ؟ يَقُول : مَتَى يَجِيئنَا هَذَا الَّذِي تَعِدنَا مِنْ الْعَذَاب إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَعِدُونَنَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَقِيلَ : { هَذَا الْوَعْد } وَالْمَعْنَى الْمَوْعُود لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَاهُ . وَقِيلَ : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } كَأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ . وَ " مَتَى " فِي مَوْضِع نَصْب , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : أَيّ وَقْت هَذَا الْوَعْد وَأَيّ يَوْم هُوَ ; فَهُوَ نُصِبَ عَلَى الظَّرْف لِأَنَّهُ وَقْت .
أَيْ الْمَوْعُود , كَمَا يُقَال : اللَّه رَجَاؤُنَا أَيْ مَرْجُوّنَا . وَقِيلَ : مَعْنَى " الْوَعْد " هُنَا الْوَعِيد , أَيْ الَّذِي يَعِدنَا مِنْ الْعَذَاب . وَقِيلَ : الْقِيَامَة .


يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ .
مشاركة الموضوع